Recent Updates Toggle Comment Threads | Keyboard Shortcuts

  • bonaser 12:17 pm on November 25, 2010 Permalink  

    قانون الآداب الطبية -لبنان 

    الآداب الطبية
    قانون رقم 288 – صادر في 22/2/1994 أقر مجلس النواب وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:

    مادة وحيدة -صدق اقتراح القانون المتعلق بالآداب الطبية كما عدلته لجنتا الإدارة والعدل والصحة العامة النيابيتان ومجلس النواب. يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.

    بعبدا في 22 شباط 1994 الإمضاء: إلياس الهراوي صدر عن رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء الإمضاء: رفيق الحريري رئيس مجلس الوزراء الإمضاء: رفيق الحريري

    قانون الآداب الطبية
    الفصل الأول: واجبات الأطباء العامة أحكام عامة أ-أحكام عامة: المادة 1 حتى المادة 6. ب-السرية المهنية: المادة 7 (الفقرة 1-18). ج-أتعاب الأطباء: المادة 8 حتى المادة 13. د-الاستقلالية المهنية: المادة 14 حتى المادة 15. هـ-الإعلام الدعائي: المادة 16 حتى المادة 17. و-المسؤولية الطبية: المادة 18 حتى المادة 26.

    الفصل الثاني: واجبات الأطباء نحو المرضى

    أ-أحكام عامة: المادة 27 حتى المادة 28. ب-الملف الطبي: المادة 29 (الفقرة 1-7). ج-التجارب البشرية وزرع الأعضاء والتلقيح الاصطناعي والإجهاض: المادة 30 حتى المادة 33.

    الفصل الثالث: واجبات الأطباء في الطب الاجتماعي الاستشفائي

    المادة 34 حتى المادة 47
    الفصل الرابع : واجبات الطبيب نحو زملائه المادة 48 حتى المادة 57

    الفصل الخامس : واجبات الأطباء نحو أعضاء المهن شبه الطبية والمساعدين في الطب

    المادة 58.
    الفصل السادس: أحكام مختلفة المادة 59 حتى المادة 63

     

    الفصل الأول
    واجبات الأطباء العامة
    المادة 1- يخضع لأحكام هذا القانون جميع الأطباء المسجلين في نقابتي الأطباء.

    المادة 2- رسالة الطبيب تتمثل في المحافظة على صحة الإنسان الجسدية والنفسية وقائياً وعلاجياً والتخفيف من آلامه ورفع المستوى الصحي العام.

    المادة 3- 1- على الطبيب، مستلهماً ضميره المهني، أن يعالج أي مريض، سواء كان في زمن الحرب أو السلم ومهما كانت حالة هذا المريض المادية أو الاجتماعية ودون النظر إلى عرقه أو جنسيته أو معتقده أو آرائه السياسية، أو مشاعره أو سمعته.

    2- يجب أن تحترم إرادة المريض قدر المستطاع، وإذا تعذر على المريض إبداء رأيه، وجب على الطبيب إعلام أقربائه بحالة مريضهم، إلا في حالة الطوارئ أو الاستحالة.

    3 – على الطبيب، أن يرفض سواء في زمن السلم أو الحرب، وحتى تحت التهديد استغلال مؤهلاته المهنية، للمساعدة أو الاشتراك أو القبول بأية معاملة غير إنسانية، وإذا طلب منه معالجة أو معاينة فاقد الأهلية، وتبين له أن هذا الشخص خضع للتعذيب، وجب عليه إبلاغ السلطات القضائية.

    المادة 4- يتوجب على الطبيب أن يجهز عيادته بالتجهيزات المناسبة وبوسائل تقنية كافية وأن يحرص على عدم ممارسة مهنته في ظل ظروف وشروط قد تضر بكرامته أو بنوعية العلاج الذي يصفه.

    المادة 5- 1- على كل طبيب مهما كان عمله واختصاصه، إذا كان متواجداً مع مريض أو جريح في حالة الخطر، أو أبلغ بوجود مريض أو جريح في حالة الخطر، أن يساعد هذا المريض أو ا لجريح أو أن يتأكد من حصوله على الإسعافات اللازمة، إلا في حالة القوة القاهرة.

    2-لا يجوز للطبيب أن يمتنع عن تلبية نداء لحالة طارئة إلا إذا تأكد من انتفاء أي خطر محدق بالمريض أو إذا كان محجوزاً لسبب طارئ يعادل في الأهمية حالة هذا المريض، وعليه في الحالتين الإجابة دون إبطاء بعدم التلبية والسبب.

    المادة 6- في حالة تفشي الأوبئة أو في حالة حصول كوارث يجب على الطبيب.

    أ-ألا يتخلى عن المرضى الذين يقوم بمعالجتهم إلا بعد تأمين استمرار هذه المعالجة بأفضل الطرق الممكنة.

    ب-أن يلبي طلب المسؤولين الصحيين للمشاركة التطوعية في حملات التلقيح العامة وفي إسعاف المصابين بالكوارث.

    ج-أن يتقيد بالقوانين والأنظمة المتعلقة بالأمراض السارية وبإبلاغ السلطات المختصة عنها، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

     

    السرية المهنية
    المادة 7- السرية المهنية المفروضة على الطبيب هي من النظام العام، وعليه التقيد بها في كل الظروف التي يدعى فيها لمعالجة مريض أو للاستشارة، مع مراعاة الاستثناءات التي تفرضها السلامة العامة والقوانين والأنظمة والعقود. وتشمل هذه السرية المعلومات التي يفضي بها المريض إليه، وكل ما يكون قد رآه أو علمه أو اكتشفه، أو استنتجه في سياق ممارسة مهنته أو بنتيجة الفحوص التي أجراها، وعليه:

    1- لا يكفي إعفاء المريض طبيبه من السرية المهنية لإسقاط هذا الموجب، إذ يبقى الطبيب ملزماً بمراعاة مصلحة المريض ومقتضيات النظام العام.

    2- على الطبيب أن يسلم المريض بالذات، إذا طلب منه هذا الأخير، شهادة بحالته الصحية، وله ألا يضمن هذه الشهادة معلومات يرى أن من مصلحة المريض كتمانها عنه.

    3- إذا طلب المريض شهادة للاستفادة من تقديمات اجتماعية، جاز للطبيب أن يحول هذه الشهادة مباشرة لطبيب المؤسسة التي تمنح هذه التقديمات، على أن يقترن ذلك بموافقة المريض الخطية أو أحد أقربائه عند الاقتضاء، مع مراعاة أحكام البند 2 أعلاه.

    4- للطبيب حين يستدعى من قبل الضابطة العدلية للإدلاء بشهادته عن وقائع تشملها السرية المهنية، أن يكتم بعض معلوماته، وعليه أن يدلي بكل معلوماته أمام القضاء الجزائي عندما يطلب إليه الإدلاء بها بعد تحليفه اليمين.

    5- يمنع على الطبيب الإبلاغ عن مريض اعترف له بارتكاب جرم. وفي حال اكتشاف الطبيب اقتراف جرم خلال معاينته مريضاً وجب عليه إبلاغ النيابة العامة. وكذلك إذا اقتنع أن الإبلاغ يحول دون ارتكاب المعني جرائم أخرى.

    6- على الطبيب أن يدلي بشهادته أمام المحاكم عندما يكون من شأن إدلائه بها الحيلولة دون إدانة بريء.

    7- يعفى الطبيب من واجب السرية المهنية، حين يدعى من قبل المحكمة بصفة خبير لمعاينة مريض أو لدراسة ملفه، وذلك في حدود المهمة المكلف بها.

    8- على الطبيب أن يبلغ السلطات الصحية عن أي مريض معد إذا كان هذا المرض كما شخصه، مشمولاً بلائحة الأمراض المفروض قانوناً الإبلاغ عنها.

    9- على الطبيب أن يبلغ السلطات المختصة خلال ثلاثة أيام عن كل عملية ولادة أجراها، وله عند الاقتضاء عدم إفشاء اسم أم المولود ومكان الولادة.

    10- على الطبيب إبلاغ السلطات الصحية عن الأمراض التناسلية التي يقتضي الإبلاغ عنها بتدبير رسمي، ويشمل التبليغ اسم المريض بمرض تناسلي، الذي يرفض المعالجة، معرضاً المجتمع لتفشي المرض.

    11- على الطبيب إذا توفي مريضه بسبب مرض يقتضي الإبلاغ عنه بتدبير رسمي، أن يرفع إلى السلطات المختصة شهادة وفاة تتضمن اسم المريض وعمره وتاريخ وفاته.

    12- إذا طلبت عائلة شخص مصاب بمرض عقلي أو عصبي خطير من السلطات المختصة احتجازه بصورة احترازية يتوجب على الطبيب الذي يعاينه وضع تقرير يحدد خصائص المرض، مقروناً بتوضيح يشير إلى أن المريض يشكل خطراً على نفسه أو على الغير.

    13- للأطباء، وخاصة منهم الذين يمارسون العمل في المستوصفات والمستشفيات ومؤسسات الأمراض العقلية، أن يبلغوا السلطات الصحية، عن كل مدمن على الكحول أو على المخدرات يرفض المعالجة، أو يشكل خطراً على الغير.

    14- على الطبيب إذا اكتشف أثناء الممارسة حالات اغتصاب وانتهاك للعرض، أن يبلغ النائب العام شريطة موافقة الضحية الخطية.

    15- على الطبيب إذا اكتشف أثناء الممارسة حالة احتجاز تعسفي لقاصر، أو سوء معاملة أو حرمان، إبلاغ السلطات المختصة.

    16- إذا لوحق الطبيب بدعوى مسؤولية من قبل مريض أو عائلته حق له أن يكشف الوقائع الضرورية لإظهار الحقيقة دفاعاً عن النفس.

    17- لا يحق للطبيب المتهم أمام مجلس النيابة التأديبي أن يتذرع بالسرية المهنية.

    18- على الطبيب أن يحرص على تقيد مساعديه بموجب المحافظة على السرية المهنية.

     

    أتعاب الأطباء
    المادة 8- 1- يجب أن تحترم حرية المريض في اختيار طبيبه وعلى الطبيب إذا استشاره مريض ألا يعيق ممارسته هذا الحق، وحريته في استشارة طبيب آخر.

    2- لا يجوز الحد من حرية الطبيب في إعطاء الإرشادات اللازمة لمريضه وله كامل الحرية في اختيار العلاج الأنسب له حسب أفضل الأنظمة الطبية المعمول بها.

    3- تحدد أتعاب الطبيب بالاتفاق المباشر مع المريض ما لم يكن هنالك تعريفات محددة موحدة حددتها وزارة الصحة العامة بالنسبة لمرضى المؤسسات الرسمية الضامنة بالاتفاق مع نقابة الأطباء. وعلى الطبيب أن يقدم للمريض الإيضاحات اللازمة حول فاتورة أتعابه، ولا يحق له أن يفرض طريقة الإيفاء، أو أن يفرض بدلاً مقطوعاً إضافياً لقاء تأكيد الشفاء.

    4- على المريض أو وكيله أو من يمثله بالتعاقد مع الطبيب، أن يسدد الأتعاب المتوجبة للطبيب مباشرة. 5- على المؤسسات الاستشفائية أن تسدد للطبيب أتعابه الكاملة التي يستحقها.

    المادة 9- 1- عند تحديد أتعاب الطبيب يؤخذ بعين الاعتبار مستواه المهني وحالة المريض المادية والظروف الخاصة بكل حالة مع التشديد على أن رسالة الطبيب تفرض عليه التعامل إنسانياً مع المريض المعوز.

    2- إذا تعاون عدة أطباء في التشخيص أو المعالجة وكان تعاونهم مبرراً من الناحية العلمية. وتوافقوا على أتعاب جماعية، وجب ذكر أتعاب كل منهم على حدة.

    3- على الطبيب التقيد بالتعرفة التي تطبقها المؤسسة بموجب عقود استشفائية مع الجهات الضامنة الخاصة بعد الاتفاق مع اللجنة الطبية.

    المادة 10- لا يجوز للطبيب تخفيض بدل أتعابه بقصد المزاحمة إلى ما دون الحد الأدنى للتعرفة المحدد من قبل نقابة الأطباء بالاتفاق مع وزارة الصحة العامة. للطبيب أن يقدم معونة مجاناً إذا رأى ذلك مناسباً يحظر تسديد الأتعاب مسبقاً وكذلك الاتفاق على بدل أتعاب مقطوع مع ضمان الشفاء. تراعى في كل حال أحكام القانون العام والمبادئ الإنسانية.

    المادة 11- يمنع منعاً باتاً تقاسم بدل الأتعاب بين الطبيب المعالج والطبيب المشاور، أو الجراح أو الاختصاصي. أثناء التشاور أو العملية الجراحية. – عند تقديم بيان شامل بالأتعاب إلى المريض من الجراح أو الاختصاصي أو الطبيب يجب أن يذكر فيه بدل أتعاب الطبيب المعالج.

    المادة 12- بما يعود للأعمال الجراحية التي يشترك فيها أكثر من طبيب بما فيه طبيب التخدير، يحدد في بيان الأتعاب نصيب كل منهم.

    المادة 13- إذا حضر الطبيب عملية جراحية بناء على طلب المريض أو المسؤولين عنه، حق له المطالبة ببدل أتعاب خاص.

     

    الاستقلالية المهنية
    المادة 14- لا يجوز للطبيب أن يتناول عن حريته المهنية التي هي حق للمريض بالحصول على العناية اللازمة من أجل شفائه وتخفيف آلامه، وعلى الطبيب أن يرفض أثناء الممارسة، الخضوع لأي ضغط من شأنه التأثير في قراراته.

    المادة 15- يحظر على الطبيب تعاطي أي عمل آخر إلى جانب مهنته يتنافى مع كرامة هذه المهنة، أو من شأنه الحط من قدرها.

     

    الإعلام الدعائي
    المادة 16- لا يجوز استغلال مهنة الطب لغرض تجاري. – يحظر على الطبيب اللجوء إلى أساليب الإعلان المباشرة وغير المباشرة، ما عدا الإعلان لمدة شهر فقط عن مباشرة عمله أو نقل عيادته أو موعد سفره وموعد عودته. – وعليه أن يرفض ظهور مقالات في منشورات موجهة للجمهور، تشير إلى أعماله، وتتضمن اسمه وعنوانه. ويحق له الاشتراك، بعد إشعار مجلس نقابة الأطباء، في مناقشات علنية، وللمجلس أن يلفت نظره إلى انه معرض للمقاضاة إذا نجم عن مشاركته فيها خرق للآداب الطبية.

    المادة 17- لا يجوز للطبيب أن يذكر على أوراقه الخاصة، وفي لافتة عيادته سوى: 1-المعلومات التي تسهل اتصال المرضى به. 2-الاختصاص المعترف له به من قبل وزارة الصحة العامة. 3-الألقاب التي تمنحه إياها الدولة أو المهام التي تكلفه بها شريطة أن تذكر هذه المعلومات بقالب يخلو من الدعاية.

     

    المسؤولية الطبية
    المادة 18- كل طبيب مسؤول عن أعماله المهنية.

    المادة 19- مع مراعاة نظام المؤسسة المتعاقد معها ونصوص العقد. – لا يحق للطبيب أن ينيب عنه للقيام بنشاطاته المهنية ولأجل محدود سوى زميل له مسجل في نقابة الأطباء. – يعمل الطبيب البديل باسم الطبيب الأصيل وعلى مسؤوليته، والطبيب البديل ملزم بإعطاء وصفات العلاج باسمه وتوقيعه. – لا يحق للطبيب الاختصاصي المؤهل استنابة زميل له إلا إذا كان من الاختصاص ذاته.

    المادة 20- يحظر على الطبيب: 1- كل عمل من شأنه أن يعود على مريضه بفائدة مادية غير مشروعة، أو بدون مسوغ. 2- دفع جعالات لأي كان، وبأية صورة بغية اجتذاب الزبائن أو إبقائهم قيد المعالجة في المستشفى أو الحصول على أية منفعة خاصة. 3- قبول الجعالات لقاء الفحوصات المخبرية والصور الشعاعية أو لقاء وصف أدوية معينة أو استعمال أجهزة طبية معينة. 4- قبول جعالات من المستشفيات أو دور الصحة لقاء إدخال مريض إليها.

    المادة 21- يحظر على الطبيب تسهيل عمل كل من يمارس الطب بصورة غير شرعية.

    المادة 22- يمنع منعاً باتاً كل اقتسام مالي بين الأطباء والصيادلة ومساعدي الأطباء أو أي شخص آخر. يحظر على الطبيب المعاينة في المتاجر وتوابعها حيث تعرض الأدوية والآلات الطبية وفي الصيدليات والمختبرات إلا في الحالات الطارئة التي تستدعي الإسراع لمعالجة جريح أو مريض.

    المادة 23- يحظر على الطبيب ممارسة أية مهنة أو حرفة أخرى من شأنها أن تزيد في ربحه عن طريق وصفاته الطبية أو آرائه، وإذا شغل وظيفة عامة أو انتخب لمهمة إدارية فعلية، يحظر عليه استغلالها في مهنته وبغية اجتذاب الزبائن.

    المادة 24- إن الإعلان بأية وسيلة إعلامية عن أية طريقة جديدة من نوعها للتشخيص أو للمعالجة بقصد حمل المرضى أو الزملاء على استعمالها يعد خطأ يسأل عنه الطبيب لاسيما عند افتقار الإعلان إلى تنبيه للمرضى أو الزملاء في شأن الأخطار التي يمكن حصولها عند استعمال الطريقة المعلن عنها.

    المادة 25- كل تقرير أو شهادة أو وثيقة تصدر عن الطبيب يجب أن تحمل توقيعه، وفقاً للنموذج المسجل في وزارة الصحة العامة.

    المادة 26- يحظر على الطبيب إعطاء تقارير غير صحيحة أو شهادات مجاملة.

     

    الفصل الثاني
    واجبات الأطباء نحو المرضى
    أحكام عامة
    المادة 27- 1- على الطبيب خلال معالجة المريض أن يعامله بإنسانية ورفق واستقامة، وأن يحيطه بالعناية والاهتمام.

    2- إذا قبل الطبيب معالجة مريض، يلزم بتأمين استمرار معالجته سواء بنفسه أم بالتعاون مع شخص مؤهل وذلك بكل دقة وضمير حي ووفقاً لأحدث المعطيات العلمية التي ينبغي أن يتابع تطورها.

    3- يحظر على الطبيب أن يتوخى خلال ممارسته أية مصلحة سوى مصلحة المريض، أو أن يستغل بأي حال معلوماته لتحقيق أغراض خاصة.

    4- على الطبيب أن يحترم دائماً إرادة المريض، وإذا كان وضع هذا المريض لا يسمح له بالتعبير عن إرادته يجب إعلام ذويه، إلا في الحالات الطارئة أو في حال الاستحالة.

    5- عند فقدان المريض حريته ينبغي ألا يؤثر ذلك سلباً على العلاقات بينه وبين الطبيب. يحق للسجين قبول العلاج أو رفضه إذا كان ذلك، لا يعرضه للخطر حسب تقرير الطبيب.

    6- في حال إضراب المريض عن الطعام يتدخل الطبيب لإقناعه بإنهاء إضرابه ويكون من واجبه وصف العلاج في المستشفى حين تصبح حياة المريض معرضة لخطر وشيك.

    7- إذا رفض من تحظر عليهم معتقداتهم إجراء التلاقيح المفروضة من السلطات الصحية المختصة، وجب على الطبيب وضعهم أمام مسؤولياتهم وإبلاغ تلك للسلطات بذلك.

    8- إذا رفض من تحظر عليهم معتقداتهم نقل الدم، وجب على الطبيب احترام مشيئتهم، إلا في حالة الخطر الداهم، إذ يجب عليه وبعد الحصول على إذن السلطات القضائية المختصة أن يعمل بما يفرضه ضميره المهني متحملاً مسؤوليته الكاملة.

    9- إذا رفض المصاب أو المتخلف عقلياً تناول العلاجات المقترحة، يسمح لأقاربه وللطبيب الاستغناء عن موافقته المسبقة. إذا كان المريض مصاب بعتة أو جنون أو كان يشكل خطراً على الغير، وجب على الطبيب تأمين العناية له في مستشفى، وأن يخضعه عند الحاجة لحجز إداري فيه، شرط موافقة لجنة طبية من ثلاث أخصائيين على الأقل.

    10- إذا كان المريض مصاباً بمرض ميؤوس من شفائه، تنحصر مهمة الطبيب بتخفيف آلامه الجسدية والنفسية، وبإعطائه العلاجات الملائمة للحفاظ قدر الإمكان على حياته. – لا يحق للطبيب التسبب بموت المريض إرادياً بل يستحسن عدم اللجوء إلى الوسائل التقنية والمبالغة في العلاج لإطالة أمد الاحتضار، ويبقى من الضروري إعانة المحتضر حتى النهاية بشكل يحفظ له كرامته.

    11- في حالة توقف جماعي للعمل، يبقى الطبيب مسؤولاً عن واجباته تجاه مرضاه وعن تأمين استمرارية المعالجة لهم، ولأي مريض طارئ آخر.

    12- على الطبيب أن يترك للمريض في الدرجات الخاصة حرية اختيار الجراح ولهذا الأخير أن يرفض كل قرار بإجراء عملية إذا لم يكن معللاً كفاية، أو لأي سبب شرعي آخر.

    13- على الجراح عندما تدعو الحاجة أن يستعين بجراحين معاونين من داخل المؤسسة الاستشفائية أن وجدوا، بهدف تأمين العناية الأفضل لمريضه.

    14- على الطبيب المخدر أن يأخذ من الجراح قبل التخدير أو قبل تحضير المريض للعملية جميع المعلومات المفيدة وعليه أن يتحمل مسؤولياته في مراقبة المريض منذ لحظة التخدير لحين الانتعاش الكامل ويحق له أن يختار على مسؤوليته الخاصة التجهيزات اللازمة المتوافرة وأن يختار معاونيه من بين الأطباء والمسعفين في المؤسسة الاستشفائية وفقاً لأنظمة المستشفى التي يعمل فيها أن وجدوا، لا يجوز إجراء أية عملية جراحية من أي نوع كانت ويلزمها تخدير عام إلا بإشراف وحضور طبيب التخدير خلال مراحل العملية بكاملها.

    المادة 28- لا يلتزم الطبيب بموجب نتيجة معالجة المريض بل بموجب تأمين أفضل معالجة مناسبة له. في ضوء ذلك يترتب على الطبيب، الواجبات الآتية: 1- على الطبيب أن يضع دائماً التشخيص والعلاج بالتعاون، إذا لزم الأمر، مع أشخاص معاونين مؤهلين ووفقاً للوضع الحالي للطب ودونما ممارسة تعسفية. 2- بعد إعطائه وتحديده للعلاج الواجب إتباعه يسهر الطبيب على متابعة التنفيذ. 3- في حال رفض المريض العلاج يحق للطبيب التوقف عن متابعته، وإذا تبين له أن المريض في خطر، عليه أن يبذل جهده لإقناعه بالعلاج، وعند الاقتضاء يقوم باستشارة طبيب آخر أو أكثر لهذه الغاية.

     

    الملف الطبي
    المادة 29- 1- على كل طبيب أن يحفظ ملفاً طبياً لكل من مرضاه في عيادته يكون مسؤولاً عن المحافظة عليه، وعلى الطبيب تسليم نسخة عن الملف إلى المريض عندما يطلب إليه ذلك على أن يتضمن الملف كل المعلومات الضرورية لإكمال التشخيص أو لمتابعة العلاج.

    2- في حال وفاة الطبيب أو انقطاعه عن العمل يتوجب على بديله أو من تؤول إليه العيادة قانونياً وبناء على طلب المرضى، أن ينقل ملفاتهم إلى الأطباء الذين يتولون معالجتهم وإذا لم يتوفر طبيب بديل أو ورثة، يحق لمجلس النقابة استلام الملفات وحفظها.

    3- إذا كانت الملفات نتيجة عمل عدة أطباء ومحصورة في مؤسسة واحدة، لا يحق إلا للأطباء المعالجين والباحثين الإطلاع عليها. يجوز تسليم هذه الملفات أو صورة عنها إلى شخص ثالث ملزم بالسرية المهنية.

    4- تبقى الملفات في أقسام المستشفيات تحت مسؤولية رئيس القسم الذي يتوجب عليه السهر على حفظها وسلامتها.

    5- لا يحق للطبيب الزائر الاطلاع على الملف الطبي دون موافقة الطبيب المسؤول.

    6- يحق للطبيب المعالج أو الباحث الاستفادة من الملفات الطبية الواقعة تحت مسؤوليته لخدمة التطور العلمي شرط عدم كشف أسماء مرضاه وشرط المحافظة على السرية المهنية.

    7- يحق للقاضي المحقق أو الشرطة القضائية القيام بتفتيش عيادة طبيب أو قسم طبي ووضع اليد على مستندات طبية وبحضوره وبحضور أحد أعضاء مجلس النقابة. ولا يحق عندئذ للطبيب أن يعارض إجراءات التفتيش.

     

    التجارب البشرية وزرع الأعضاء والتلقيح الاصطناعي والإجهاض
    المادة 30- 1- يحظر على الطبيب، تنفيذ أو متابعة علاجات ليست من اختصاصه، إلا في حالات استثنائية.

    2- يحظر على الطبيب أن يصف بقصد التجربة علاجات من شأنها إيذاء المريض أو تعريضه للخطر.

    3- لا يجوز استعمال العلاجات الجديدة إلا بعد موافقة المريض، وشريطة أن يعطيه العلاج فائدة مباشرة، وبعد أن تكون قد أجريت الدراسات العلمية الواقية والمناسبة لكل حالة، وموافقة الأهل أو الممثل الشرعي ضرورية عندما يتعلق الأمر بأولاد قاصرين او بفاقدي الأهلية. في حال كون العلاج في مؤسسة استشفائية يشترط أيضاً موافقة الجهة المختصة في هذه المؤسسة، وبعد موافقة اللجنة العلمية لنقابة الأطباء عند استعماله خارج المستشفى.

    4- لا يجوز إجراء أي عمل طبي من شأنه أن يؤدي إلى تشويه المريض إلا في حالات الطوارئ والضرورة القصوى، وإلا بقرار من طبيبين اختصاصيين على الأقل، وبموافقة المريض، أو ذويه إذا كان غير قادر على التقرير، وللجراح وحده أن يقرر عند معالجة طارئة إجراء عملية تؤدي إلى تشويه شرط موافقة المريض إذا كان واعياً مدركاً أو موافقة ذويه إن وجدوا.

    5- يعتبر تشويهاً كل علاج طبي أو جراحي يؤدي إلى تغير الجنس، ويؤثر في مستقبل المريض.

    6- يمكن إجراء استئصال عضو لإنسان بالغ حي متمتع بكامل قواه العقلية، في سبيل إجراء عملية زرع ذات هدف علاجي وذلك بعد موافقة الواهب الخطية الحرة والصريحة وبحضور شاهد، وبعد أن تشرح له نتائج هذا الاستئصال. – لا يجوز حث متبرع على التبرع بعضو يؤثر على حياته. – يمكن إجراء استئصال أعضاء من أجساد متوفين، شرط أن يكونوا قد أوصوا بذلك أو بعد موافقة عائلاتهم ولأهداف علاجية أو علمية.

    7- تمنع المتاجرة بالأعضاء البشرية منعاً باتاً.

    8- لا يجوز إجراء عملية التلقيح الاصطناعي أو الحمل بواسطة تقنيات الخصوبة المساعدة إلا بين الزوجين وبموافقتهما الخطية.

    المادة 31- على الطبيب الذي يدعى لمعالجة قاصر أو فاقد للأهلية أن يتأكد من موافقة ذويه وعليه في الحالات الطارئة أن يقوم بالمعالجة اللازمة إذا تعذر الحصول على موافقة ممثله الشرعي.

    المادة 32- إن إجراء الإجهاض محظور قانوناً. إما بخصوص الإجهاض العلاجي مع التحفظات العقائدية فلا يمكن إجراؤه إلا ضمن الشروط والتحفظات التالية:

    1- أن يكون هذا الإجهاض الوسيلة الوحيدة لإنقاذ حياة الأم المعرضة لخطر شديد.

    2- أن يستشير الطبيب المعالج أو الجراح حتماً طبيبين يوافقان معه بالتوقيع خطياً على أربع نسخ بعد الكشف الطبي والمداولة، أنه لا يمكن إنقاذ حياة الأم إلا عن طريق الإجهاض وتسلم نسخة الطبيب المعالج وتحفظ نسخة مع كل من الطبيبين المستشارين كما يقتضي إرسال محضر مضمون بالواقع لا يحمل اسم المريضة إلى رئيس مجلس نقابة الأطباء. هذا ولا يمكن إجراء الإجهاض إلا بناء على موافقة الحامل بعد اطلاعها على الوضع الذي هي فيه. أما إذا كانت بحالة الخطر الشديد وفاقدة الوعي، وكان الإجهاض العلاجي ضرورياً لسلامة حياتها فعلى الطبيب أن يجريه حتى ولو مانع زوجها أو ذووها، وإذا كانت عقيدة الطبيب لا تجيز له النصح بالإجهاض أو بأجرائه فيمكنه أن ينسحب تاركاً مواصلة العناية بالحامل لزميل آخر من ذوي الاختصاص.

    المادة 33- في حال الولادة المتعسرة أو غير الطبيعية على الطبيب أن يتصرف وفقاً لما يفرضه الفن الطبي لمصلحة الأم والطفل دونما تأثر باعتبارات عائلية.

     

    الفصل الثالث
    واجبات الأطباء في الطب الاجتماعي الاستشفائي وعلاقة الأطباء بالمستشفيات
    المادة 34- على الطبيب أن يتعاون مع السلطات المختصة بغية المحافظة على الصحة العامة، مع الأخذ بعين الاعتبار سنه واختصاصه وحالته الصحية.

    المادة 35- على الطبيب أن يتقيد بأحكام المادة 28 من هذا القانون، أياً كانت الجهة التي كلفته بالمعاينة الطبية.

    المادة 36- 1- يجب أن يوثق ارتباط الطبيب لعمل طبي مع أية مؤسسة استشفائية، بعقد خطي شريطة ألا تتعارض أحكامه مع أحكام هذا القانون والقوانين والأنظمة العامة.

    2- تخضع العقود التي تربط الأطباء مع الإدارات والمؤسسات العامة لأحكام هذا القانون، وللقوانين والأنظمة العامة.

    3- يكون لكل مؤسسة استشفائية نظام داخلي بما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون.

    4- على الأطباء المتعاقدين مع مؤسسة استشفائية أن ينتخبوا من بينهم لجنة طبية تعنى بالأمور المهنية. يجري انتخاب أعضاء اللجنة وفق قواعد وأحكام تراعى النظام الداخلي للمؤسسة الاستشفائية ولا تتعارض مع أحكام هذا القانون. تتولى اللجنة المهام التالية: – السهر على آداب الطبابة وكرامتها. – السعي لرفع المستوى المهني من خلال تنظيم اجتماعات عمومية للأطباء في المستشفى للبحث في الأمور المهنية لجهة تطوير العمل المهني وتحسينه. – جمع كلمة الأطباء والمحافظة على حقوقهم ومصالحهم. – السعي لحل النزاعات التي قد تقع بين الأطباء أو بينهم وبين مرضاهم بالتعاون مع إدارة المستشفى. – تنشيط البحث الطبي والتنقيب العلمي وبالتعاون مع اللجنة العلمية لنقابة الأطباء. – إبداء الرأي بصفة استشارية في المواضيع التي تخص المستشفى بناء على طلب الإدارة. – إبداء الرأي بصفة استشارية في الملف الطبي للطبيب الذي ترغب إدارة المستشفى التعاقد معه. – التعاون مع إدارة المستشفى في كل المواضيع المشتركة التي تهم الجسم الوطني والمتعلقة بالعمل الاستشفائي. – تخضع اللجنة في إطار العمل المهني لإشراف نقابة الأطباء وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء.

    المادة 37- يستحسن أن يقتصر عمل الطبيب المولج بالطب الوقائي في مؤسسة ما، على هذه المهمة وألا يمارس الطب العلاجي في الوقت ذاته إلا في حالات طارئة تتطلبها مقتضيات المصلحة العامة.

    المادة 38- يستحسن ألا يكون الطبيب المراقب في مؤسسة ما، طبيباً معالجاً فيها.

    المادة 39- على الطبيب المولج بالمراقبة الطبية في إدارة ما، الاحتفاظ بسر المهنة والاكتفاء بإعطاء المعلومات التي لها علاقة أو فائدة من الناحية الإدارية دون تباين الأسباب الطبية لذلك. – ويحظر عليه إعطاء المعلومات الطبية المدونة في الملفات الطبية إلى أشخاص ثالثين أو لأية إدارة إلا إذا نصت القوانين العامة أو وافق المريض المعني شخصياً على ذلك.

    المادة 40- لا يجوز للطبيب المعين خبيراً محلفاً أن يكون معالجاً للمريض نفسه الذي يطلب إليه أن يضع تقريراً عن حالته وليس له أن يقبل القيام بمهمته كخبير إذا كان الأمر يتعلق بأحد زبائنه أو أنسبائه، أو إذا كان له مصلحة شخصية في القضية موضوع التكليف، إلا إذا وافق الفرقاء على ذلك.

    المادة 41- على الطبيب المكلف بمهمة كخبير أن يعلن للشخص المكلف بمعاينته عن صفته ومهمته قبل المباشرة بالمعاينة.

    المادة 42- على الطبيب المكلف بمهمة خبير أن يعتزل المهمة فوراً إذا لاحظ أن الأسئلة المطروحة عليه تخرج عن نطاق مهنته الطبية. – وعليه أن يقتصر في تقريره على الإجابة على الأسئلة المطروحة، وألا يتعرض لأمور قد تظهر له بمناسبة القيام بمهمته، إذا كانت خارجة عن نطاق هذه المهمة، إلا إذا قدر أن السكوت عنها يسيء إلى سير العدالة.

    المادة 43- على الطبيب المكلف بالعمل الطبي في مؤسسة ما، عند حدوث حالة مرضية خطيرة، وفيما عدا الحالات المذكورة في المادة 31 أن يعلم ذوي المريض، وأن يقبل باستدعاء أي طبيب آخر. إذا كان ذلك مفيداً للمريض.

    المادة 44- على الطبيب إبلاغ نتيجة التشخيص للمريض وله أن يخفي عنه نتيجة تشخيص خطر، وألا يعلن تشخيص حالات الأجل المحتوم إلا بصورة استثنائية وبأسلوب لبق وله إبلاغها للعائلة أو ذوي المريض، إلا إذا كان المريض قد طلب مسبقاً عدم البوح لعائلته بحقيقة مرضه وحدد له الأشخاص الذين يمكنه اطلاعهم عليها فعندها يتوجب على الطبيب اطلاع هؤلاء الأشخاص عليها.

    المادة 45- يجوز للطبيب أن يرفض الاعتناء بالمريض لأسباب مهنية أو شخصية إلا في حالة الضرورة وفي الحالة التي يعتبر فيها مخلاً بواجباته الإنسانية.

    المادة 46- لا يجوز للطبيب التدخل في الشؤون الخاصة لعائلة مريضة إلا إذا طلب منه ذلك. ولا يجوز له التصرف كنصير لعائلة أو لأي شخص قصد التأثير على المريض إلا إذا كان ذلك لمصلحة المريض الطبية.

    المادة 47- على الطبيب أن ينصح الخطيبين بإجراء الفحوصات الطبية التي تفرضها السلطات المختصة قبل زواجهما، وإذا فعلا أعطى كلاً منهما شهادة تتضمن نتيجة هذه والفحوصات.

     

    الفصل الرابع
    واجبات الطبيب تجاه زملائه
    أحكام عامة
    المادة 48- 1- يجب على الأطباء أن يحرصوا على إقامة أفضل علاقات الزمالة والمساعدة المتبادلة فيما بينهم، مع مراعاة مصلحة المريض. 2- يحظر على الطبيب الطعن بزميل له أو النميمة عليه أو إطلاق إشاعات تشهيرية عنه من شأنها الإضرار بممارسته المهنية. 3- الجسم الطبي كل متحد لضمان شرف وكرامة كل عضو فيه. 4- على كل طبيب أن يدافع عن زميله إذا تعرض لتهم باطلة. 5- في حال نشوب نزاعات بين الأطباء وجب أن تحل حبياً، وفيما بينهم وإذا تعذر ذلك فمن خلال اللجنة الطبية أو إدارة المؤسسة وإلا بواسطة مجلس النقابة بصفته المرجع الأخير للنظر في النزاعات المهنية. 6- لا يجوز أن يؤدي خلاف مهني إلى جدل علني، وفي حال اللجوء إلى القضاء يجب إخطار نقيب الأطباء المختص قبل ذلك. 7- في حال فسخ عقد طبيب مع مؤسسة استشفائية أو تعليق نشاطه المهني من المستحسن للطبيب الذي يرغب في ملء المركز الشاغر أن يتصل بزميله المفسوخ عقده أو المعلق نشاطه وعليه أن يعلم مجلس النقابة حفاظاً على آداب وقوانين المهنة وحقوق الطبيب والمريض.

    المادة 49- يجب ألا يتقاضى الطبيب أتعاباً من زملائه وأفراد عائلاتهم الذين على عاتقهم، إلا إذا سددها طرف ثالث.

    المادة 50- يجب أن تتم ممارسة مهنة الطب في نطاق منافسة نزيهة بين الزملاء وكل اجتذاب أو تحويل أو محاولة تحويل المرضى، وكل مزاحمة غير مشروعة أو تقاسم أو احتكار يعد خطأ جسيماً. – يجب ألا يتحول توافق الأطباء إلى تواطؤ على حساب المريض. – يجب أن يشمل الصندوق المشترك داخل كل مؤسسة استشفائية وبصورة حصرية أتعاب الزملاء في الاختصاص نفسه.

    المادة 51- إذا دعي طبيب لمعالجة مريض يعالجه زميل آخر، وجب عليه التقيد بالقواعد التالية:

    1- إذا كان المريض عازماً على الاستغناء عن طبيبه الأول، فعلى الطبيب الجديد أن يطلب من المريض أو المسؤولين عنه أن يعلموا الطبيب الأول بذلك.

    2- إذا رغب المريض فقط باستشارة الطبيب الجديد مع احتفاظه بالطبيب الأول يجب على الجديد، بعد تأمين العلاج المستعجل، اقتراح المعاينة بالاشتراك مع زميله. – في حال تعذر أو استحالة المعاينة المشتركة أو عدم ملاءمتها يجوز للطبيب الجديد معاينة الطبيب وأن يترك لزميله نتيجة تشخيصه والعلاج الذي يقترحه.

    3- إذا غاب الطبيب المعالج واستدعى المريض زميلاً له فعلى هذا الأخير أن يؤمن المعالجة، والانسحاب عند عودة الطبيب الأول، بعد إطلاعه على ما توصل إليه.

    4-   لا يحق للطبيب أن يعالج مرضى مؤسسة استشفائية مرتبطة بطبيب أصيل قائم بالمعالجة، إلا بعد استئذان الأخير أو في الحالات التي يجيزها العقد الجاري مع الطبيب الأصيل أو نظام المؤسسة المعنية.

    • في حال وقوع خلاف بين الطبيبين وجب عرضه على مجلس النقابة.

    المادة 52- للطبيب أن يستقبل في عيادته مرضى لهم طبيبهم المعالج شريطة إعلام هذا الأخير والتشاور معه بعد موافقة المريض، وإذا كان ذلك في مصلحته.

    المادة 53- على الطبيب المعالج حين يقتضي ذلك، أن يقترح استشارة طبية أو أن يقبل بها، إذا طلبها المريض أو المسؤولون عنه، وعليه في الحالتين أن يعرض اسم الطبيب الذي يقترحه، مع مراعاة رغبة المريض، أو أن يقبل الاجتماع بأي طبيب مقترح مسجل في جدول النقابة وأن يرتب للاجتماع إلا إذا حال دونه سبب قاهر، وله أن ينسحب دون تبرير إذا رأى أن وضعه لا يسمح له بذلك.

    المادة 54- في نهاية جلسة الاستشارة، ومهما كان عدد الأطباء المشاركين فيها ينظم تقرير خطي، يوقعه الجميع ويتضمن مختلف الآراء، وإذا لم ينظم هذا التقرير اعتبر ذلك دليلاً على أن رأي الطبيب أو الأطباء المشاركين متوافق مع رأي الطبيب المعالج. وفي حال اختلاف الآراء يحق للطبيب المعالج الانسحاب إذا رجح رأي الأطباء الآخرين.

    المادة 55- لا يحق للطبيب المستشار العودة ثانية لعيادة المريض نفسه بغياب الطبيب المعالج أو عدم موافقته، وذلك خلال فترة المرض الذي من أجله حصلت الاستشارة.

     

    المادة 56- مع مراعاة أحكام المادة 19 من هذا القانون، يحظر على الطبيب إحلال زميل له لمعالجة مرضاه، إلا بصورة مؤقتة وبموافقتهم وفي هذه الحال تكون الأتعاب من حق الطبيب البديل وحده. – لا يجوز للطبيب الممنوع بقرار قضائي أو تأديبي من ممارسة المهنة أن يحل مكانه زميل له، طوال فترة العقوبة ولا يعفيه ذلك من اتخاذ التدابير الضرورية لتأمين استمرارية العناية لمرضاه الخاضعين للعلاج عند فرض العقوبة. – يتوجب إعلام مجلس النقابة بكل قرار بالمنع، لاتخاذ الإجراءات اللازمة. – على الطبيب البديل التخلي عن مهمته المؤقتة عند تأمين استمرارية العناية.

    المادة 57-

    1- يجوز لأطباء من اختصاص واحد تأليف شركة مهنية مدنية ذات شخصية قانونية أو بدونها- شريطة إخضاع كل عقد شراكة لموافقة مجلس النقابة.

    2- تجمع الشركة أنشطة الأعضاء الطبية وتجمع الأتعاب في بيان واحد وتقتصر الممارسة على الأطباء الشركاء.

    3- إذا توافق فريق من الأطباء على تنظيم بيان في الأتعاب يجب ألا يشمل هذا الفريق إلا أطباء فاعلين، يشاركون في العناية، ويمارسون الاختصاص ذاته.

    4- يجوز لأطباء مختلفي الاختصاصات أن يشاركوا بتوحيد الإمكانات اللازمة، بغية تسهيل الممارسة لكل منهم، ويجب أن يوثق التعاون فيما بينهم بعقد خطي أو بشركة مدنية تتمتع بالشخصية المعنوية، على أن تستقل الأتعاب الطبية تماماً عن الشركة، وألا تكون ببيان واحد. – لا يجوز إقامة مثل هذه الشركة في مؤسسة استشفائية.

    5- يجب أن يتقيد كل عقد مهما كان نوعه بالقواعد المهنية، كما يجب إبلاغ نسخة عنه إلى النقابة للتثبت من انسجامه مع العقد النموذجي الموضوع من قبلها.

    6- لا يجوز لأي طبيب أو طالب طب أن يعمل كمستخدم لدى طبيب آخر.

    7- مهما كان نوع الشراكة تبقى ممارسة المهنة شخصية ويبقى كل طبيب شريك فيها مسؤولاً فقط عن عمله.

     

    الفصل الخامس
    واجبات الأطباء نحو أعضاء المهن شبه الطبية والمساعدين في الطب
    المادة 58- على الطبيب أن يتحاشى- ما أمكن الإساءة إلى كل ما له علاقة بالحقل الطبي وعلى وجه خاص الصيادلة وأطباء الأسنان والقابلات والممرضات والمساعدات وذلك عند التعامل معهم في الأمور الطبية.

     

    الفصل السادس
    أحكام مختلفة
    المادة 59- على الطبيب عند تسجيله في النقابة أن يصرح بأنه أطلع على هذا القانون وأن يقسم اليمين على التقيد بأحكامه. ينظم رئيس مجلس النقابة محضراً بذلك يوقعه مع الطبيب، ويحفظ في ملف هذا الأخير.

    المادة 60- على كل طبيب يتوقف عن مزاولة المهنة في لبنان إشعار النقابة بذلك.

    المادة 61- كل مخالفة لأحكام هذا القانون، تعرض مرتكبها للإحالة إلى المجلس التأديبي.

    المادة 62- يلغى المرسوم رقم 13187 تاريخ 10/ 10/ 1969 وسائر نصوص المراسيم والقرارات المخالفة لأحكام هذا القانون.

    المادة 63- تحدد دقائق تطبيق أحكام هذا القانون عند الاقتضاء بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الصحة العامة.

    المادة 64- يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.

    بيروت في 14 شباط 1994 رئيس مجلس النواب الإمضاء: نبيه بري

     

     
  • bonaser 12:10 pm on November 25, 2010 Permalink  

    القضاء الإسلامي 

    مقدمة                
    شرع الإسلام القضاء؛ لأنه وسيلة لتحقيق العدل والعدالة، ورد الحقوق إلي أصحابها، فينتشر الأمان بين الناس، وتصان دماؤهم وأموالهم وأعراضهم، والقضاء لا يكون في حقوق الناس فقط، بل يكون كذلك في حقوق الله تعالى.
    ولأهمية القضاء وجب علي الحاكم تعيين قضاة له في كل أنحاء البلاد التي يحكمها.
    هذا قد قسمنا هذا الفصل إلى مباحث أربعة.

    المبحث الأول: تعريف القضاء في اللغة والاصطلاح

    أولا
    القضاء في اللغة:
    يعدّ لفظ القضاء من الألفاظ التي تحمل أكثر من معنى ، إذ وضع العرب – كعادتهم- للفظ القضاء أكثر من معنى فحينما نطلق لفظ القضاء فإنه ينصرف إلى معاني عديدة ، وترجع هذه المعاني كلها إلى لفظ القضاء ؛ على النحو التالي:-
    - بمعنى الأمر ، مثل قوله تعالى (وقضى ربك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه …) .
    -وهو بمعنى فرغ مثل قوله تعالى (فاقض ما أنت قاض) ، وقُضِيَ قَضَاؤكَ: أي فُرِغَ من أمْرِكَ. وهو بمعنى انتهى أجله وانقضى مثل قول العرب عن فلان (قضى نحبه ) أي انتهت حياته .
    -وهو بمعنى الارادة مثل قوله تعالى : (فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) .
    -والقضاء بمعنى الحكم والإلزام مثل : قضيت عليك بكذا ، وقضيت بين الخصمين وعليهما. والقضاء بمعنى الأداء مثل قوله تعالى : (فإذا قضَيْتُم مناسِكَكُم) أي أديتموها.
    -ويطلق لفظ القضاء على الصنع والتقدير كقوله تعالى : (فقضاهنّ سبْعَ سَمَواتٍ في يوْميْن) .
    -وبمعنى أعلمناهم ، كقولُه سُبْحانَه وتعالى: “وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرَائِيلَ” أي أعْلَمْناهم.
    ولهذا فالقضاء في اللغة يعدّ من الألفاظ ذات المعاني المتعددة والتي يعرّفها العلماء بأنها من المشترك اللفظي.
    ثانيا
    القضاء في الاصطلاح:
    ينصرف معنى القضاء إصطلاحا إلى ثلاث مجالات: أولها : في التوحيد والعقيدة : بمعنى أن القضاء من خصائص الألوهية وثانيها في فقه العبادات ،

    القضاء : التي وقعت بعد وقتها ، ووجد فيه سبب وجوبها ، وقيل : إتيان العبادة بعد وقتها المقدر استدراكا لما فات . بمعنى قضاء الفوائت من العبادات ، ثالثهما في مجال الفصل بين الناس في الخصومات لحسم النزاع بالأحكام الشرعية من الكتاب والسنة . والأخير هو نطاق بحثنا و ما سوف نقصده- إن شاء الله تعالى – بالبحث في هذه الدراسة.

    ثالثا
    القضاء في الفقه المذهبي:
    والقضاء بمعنى الحُكم بين الناس له تعريفاتٌ متعددة نذكر منها:-
    أولا
    تعريف القضاء عند الحنفية:-
    عرّفه ابن عابدين بأنه:- ” الفصل ين الناس في الخصومات ، حسما للتداعي وقطعا للنزاع بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة ”
    ثانيا
    تعريف القضاء عند المالكية :-
    عرّفه ابن عرفة من علماء المالكية بأنه” صفة حكميّة ، توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح ، لا في عموم مصالح المسلمين.”
    وعرفه ابن الدردير من علماء المالكية تعريفا طويلا غير مختصر فقال: ” حكم حاكم أو محكم بأمر ثبت عنده كدين أو حبس ، وقتل ، وجرح وضرب وسب وترك صلاة ونحوها ، وقذف وشرب وزنا ، وسرقة وغصب وعدالة ، وضدها وذكورة وأنوثة وموت وحياة ، وجنون وعقل وسفه ورشد وصغر وكبر ونكاح ، وطلاق ، ونحو ذلك ، ليرتب على ماثبت عنده مقتضاه ، أو حكمه بذلك المقتضى.”
    وعرّفه ابن رشد – أحد فقهاء المالكية – بأنه ” الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام ”
    ثالثا
    تعريف القضاء عند الشافعية:-

    عرّفه بعض فقهاء الشافعية بأنه ” فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى .” كما عرفوه أيضا بانه :- ” إلزام من له الإلزام بحكم الشرع.” وهما تعريفان غير مانعين ، لأنهما يشملان رياسة الدولة والتعريف الأول ينطبق اكثر ويشمل حكم المحكّم أيضا. كما أن سلطة الإلزام ملاحظة في تعريف القاضي بخلاف المفتي ، لأن المفتي وغن كان يتفق مع القاضي في ان كلا منهما مظهر ومبيّن لحكم الشرع ، إلا ان القاضي له سلطة الالزام والإمضاء ، أي تنفيذ الحكم بجانب إظهاره لحكم الشرع ، وأما المفتي فليس له سلطة الإلزام والإمضاء ، وإنما هو مظهر لحكم الشرع في المسألة التي يستفتى فيها ، ولذلك قال بعض العلماء :إن القيام بحق القضاء أفضل من الإفتاء ، وإن كان المفتي أقرب للسلامة وأبعد من القاضي عن الإثم.

    رابعا
    تعريف القضاء عند الحنابلة:-
    قد عرفه بعض فقهاء الحنابلة بأنه :” الإلزام بالحكم الشرعي وفصل الخصومات “. كما عرفوه أيضا بانه: ” تبيين الحكم الشرعي والإلزام به ، وفصل الخصومات.”
    وعرفه الصنعاني بأنه:- ” إلزام ذي الولاية بعد الترافع”.
    وقد ذكر الصنعاني تعريفا آخر لغيره من العلماء هو انه:” الإكراه بحكم الشرع في الوقائع الخاصة لمعين أو جهة “. ثم أوضح الصنعاني أن المقصود بالجهة كما لوحكم القاضي لبيت المال (الخزانة العامة للدولة) أو عليه.

    المبحث الثاني:المبادئ التي يقوم عليها القضاء في الإسلام

    مقدمة
    يقوم القضاء في الإسلام على الشخص الذي يؤدي مهمة الفصل بين الناس، ألا وهو القاضي الذي يشترط فيه عددا من الشروط ليكون صالحا للامساك بزمام الولاية العامة لمنصب القضاء والحكم بين الناس،و لأهمية القاضي اجتهد علماؤنا في بيان الشروط الواجبة في شخص القاضي وبيان ما له من الاختصاصات التي هي في الواقع حقوق و التزامات ترتبط بطبيعة ولاية القضاء العامة.وما اجتهد فيه علماؤنا هو في الحقيقة تبيين للمبادئ الأساسية التي لا يقوم القضاء إلا بها كما ذكر الحافظ السيوطي في مقاليد مفاتيح العلوم:« المبادئ ما يتوقف عليها البحث عن ذلك العلم » ولذا ندرسها بقدر مناسب من الإيجاز في مطلبين:أولهما في صلاحية القاضي لتولي منصب القضاء، وثانيهما في اختصاصات القاضي والتزاماته.

    المطلب الأول:في صلاحية القاضي لتولي منصب القضاء

    حتى يكون القاضي المنوط به مهمة ولاية القضاء صالحا لهذه الولاية يلزم أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط. فالقاضي هو من يوصف بالإسلام والبلوغ والعقل والحرية والعدالة والذكورة والكفاية والاجتهاد وذي سمع وبصر ونطق غير أمي غير راشي بمال ليتولى القضاء. و هي الشروط اللازمة في حد ذاتها لتولي ولاية القضاء، ويمكن أن يقال عنها بأنها المبادئ الأساسية التي يتوقف عليها البحث في علم القضاء وننقل ما ذكر الكرابيسي صاحب الشافعي في كتاب آداب القضاء. ونقله عنه الحافظ بن حجر العسقلاني – نفعنا الله بعلمه- ببيان متى يستحق الشخص أن يكون قاضيا… قال الكرابيسي –رحمه الله-
    «لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافا أن أحق الناس أن يقضي بين المسلمين من بان فضله وصدقع وعلمه، وورعه، قارئا لكتاب الله، عالما بأكثر أحكامه، عالما بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظا لأكثرها، وكذا أقوال الصحابة، عالما بالوفاق والخلاف، وأقوال فقهاء التابعين، يعرف الصحيح من السقيم، يتبع في النوازل الكتاب، فإن لم يجد فالسنن ، فإن لم يجد عمل بما اتفق علي الصحابة، فإن اختلفوا فما وجده أشبه بالقرآن ثم بالسنة، ثم بفتوى أكابر الصحابة عمل به، ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم، والمشاورة لهم، مع فضل وورع، ويكون حافظا للسانه، وبطنه وفرجه، فهما بكلام الخصوم، ثم لابد أن يكون عاقلا مائلا عن الهوى.»ثم استطرد الكرابيسي فقال: «هذا وان كنا نعلم انه ليس على وجه الأرض أحد يجمع هذه الصفات، ولكن يجب أن يطلب من أهل كل زمان أكملهم وأفضلهم».
    ولهذا نعرضها من جهة كونها مبادئ فقط ، بالمناسبة لمنهجنا التقديمي في هذه الدراسة حيث لن يتسع المقام لنا لولوجها باستفاضة تُرضي نهم العلم بعمق مباحثها ولهذا نوجز محتواها على النحو التالي:
    شروط صلاحية القاضي لتولي القضاء
    1- أن يكون القاضي بالغًا عاقلا: فلا يصح أن يتولي القضاء طفل أو مجنون.
    2- أن يكون القاضي مسلمًا: فلا يجوز تولية الكافر القضاء بين المسلمين.(ونورد لها بيانا في فرع مستقل)
    3- أن يكون رجلا: فلا يتولي القضاء امرأة، قال ( عندما علم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسري لتحكم: “لن يفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة”[البخاري والترمذي والنسائي وأحمد].
    ولكن أجاز كثير من الفقهاء قديمًا وحديثًا تولي المرأة القضاء علي أساس أن الولاية المقصودة في الحديث هي الولاية العامة، ولكن لم يُسمع أن امرأة تولت القضاء في عصور الخلافة في الإسلام، وذلك أن القضاء يطلب فيه تحكيم العقل، أما المرأة فغالبًا ما تُحَكِّم الهوي.
    4- أن يكون سليم الحواس: فيسمع ويري ويتكلم، فلا يجوز أن يتولي القضاء أصم أو أعمي أو أبكم.
    5- أن يشهد له بالفطنة والذكاء والخبرة بأحوال الناس: حتى لا يخدعه الظالم، أو أحد المتنازعين.
    6- أن يكون تقيًا عدلا: فلا يتولي القضاء الفاسق، وإلا ضاعت حقوق الناس.
    7- أن يكون عالـمًا: بالقرآن وبالسنة، وبآيات الأحكام وبأحاديثها، وأقوال السلف وما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، وباللغة، وبالقياس وبآراء الفقهاء.
    8- أن يكون أهلا للقضاء: بمعني أن يكون قويًا قادرًا علي تحمل هذه المسئولية الجسيمة. قال : “من وَليَ القضاء فقد ذُبح بغير سكين” [أبو داود].

    وطلب أبو ذر من النبي ( أن يُأَمِّره علي بعض البلاد، فقال له النبي: (“يا أبا ذر! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدي الذي عليه فيها” [مسلم وأحمد]. وعلي القاضي أن يتخلي عن أهوائه، وأن يتجنب القضاء في بعض الحالات، فيتجنب القضاء في حالة الغضب أو القلق أو الجوع الشديد، أو في حالة الخوف المفزع، أو في الحر الشديد أو البرد الشديد، ففي كل هذه الأحوال يكون فكر القاضي مشوشًا، وذهنه غير صاف، فيمكن أن يخطئ في القضاء. قال (: “لا يَقْضِيَنَّ حَكَم بين اثنين وهو غضبان” [رواه الجماعة].

    9-اجتهاد القاضي:
    وللقاضي أن يُعْمل عقله في الأمور التي ليس فيها نص من القرآن أو السنة أو القياس أو اجتهاد من له حق الاجتهاد، فعندئذٍ يجتهد القاضي برأيه، وله أجر الاجتهاد، قال (:”إن حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ؛ فله أجر” [الجماعة].

    والمقصود بالأجرين: أجر الاجتهاد في معرفة الحق، وأجر التوصل إلي الحق ومعرفته، فإن أخطأ فله أجر واحد وهو أجر الاجتهاد في محاولة الوصول للحق. وليس عليه ذنب إن أخطأ ما دامت نيته معرفة الحق، إذا كان مالكًا لأدوات الاجتهاد، قال تعالي:{وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا}[الأحزاب: 5].

    الفرع الأول: مدى تحقق شرط الإسلام في القاضي
    لقد اشترط العلماء في القاضي أن يكون مسلما وهو أمر أجمعوا عليه بلا اختلاف ، ولكنهم اختلفوا إذا تولى منصب القضاء شخص من غير المسلمين (أحد الذميين)للفصل في الخصومات بين غير المسلمين ، على رأيين:
    الرأي الأول
    رأي جمهور العلماء
    مايراه جمهور العلماء وهو أنه لايصح تولية القضاء غير المسلم ولو كان سيقضي بين غير المسلمين، استنادا إلى :
    أ‌- ضرورة أن يكون العلو في المجتمع الاسلامي للمسلمين.وإلى أن جواز تنفيذ احكام غير المسلمين التي قضوا بها وهو ما يتنافى مع مفهوم الصغار في الآية 29 من سورة التوبة، وعليه لا يجوز توليهم القضاء.
    ب‌- وعملا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الدارقطني في سننه والطبراني في الأوسط، وعلّقه البخاري: الاسلام يعلو ولا يعلى عليه.وهذا الحديث يفيد انه لا ولاية لغير المسلم في دولة الاسلام.
    ت‌- وأنّ القصد من القضاء فصل الأحكام، وغير المسلم جاهل بالأحكام الشرعية.
    ث‌- عن طريق القياس بالأوْلىَ ، أن العدالة من شروط القاضي ولذلك فالفاسق ممنوعٌ من تولي القضاء، ومن ثم غير المسلم يكون ممنوعا من باب أوْلى،ولأن الفاسق أحسن حالاً من غير المسلم وقد مُنع من تولية القضاء لغياب صفة العدالة في شخصه. فحرمان غير المسلم من هذه السلطة أولى لتمكن علة المنع عنده أكثر من الفاسق.
    الرأي الثاني
    رأي الحنفية:
    ويذهب إلى أن لغير المسلمين ولاية القضاء بعضهم على بعض.استدلالا بطريق قياس القضاء على الشهادة وأن العرف جرى في البلاد الاسلامية على تعيين قضاة من أهل الذمة ليحكموا بينهم.
    ترجيح مذهب أبي حنيفة
    -أولا:أن العرف الذي استند إليه الحنفية له أصل شرعي، وهو أن عمرو بن العاص بعد ما فتح مصر ولى القضاء قضاة من بين النصاري ليحكموا بين أهل ديانتهم، ولما بلغ ذلك عمر بن الخطاب أقره ولم يعلم لهما مخالف من الصحابة في حينه، وهذا هو أصل القضاء الملي في البلاد المصرية.
    - ثانيا: ان المفهوم من كلام فقهاء الحنفية أن القول بجواز تولية غير المسلم القضاء بين أهل ديانته إنما هو نوع من التسامح مع أهل الذمة، فلا ينبغي أن يفهم منه انه يجب على رئيس الدولة الاسلامية أو من له حق تولية القضاة أن يولي غير المسلم، لأن من الأصول المقررة أن كل ولاية عامة في بلاد الاسلام، إنما تستند إلى المسلمين لا إلى غيرهم، كما لا يفهم منها ان غير المسلمين مجبرون على أن يتحاكموا إلى القاضي غير المسلم، لأن لهم الحق في التحاكم إلى القاضي المسلم.
    -ثالثا:- أن هذه التولية لاتنفي الصغار عنهم، لأن هذه التولية ليست على المسلمين، وإنما عليهم أنفسهم وعلى بعضهم البعض،كما انه ليس في هذه التولية علو على المسلمين، لأن العلو لا يتحقق إلا إذا شملت التولية الحكم بين المسلمين، وهذا غير حاصل.
    الفرع الثاني :من الشروط الخاصة عند بعض الفقهاء في صلاحية القاضي
    (شرط ألا يكون قد دفع رشوة لتوليه القضاء)
    - قد اشترط المالكية لصحة تولية القاضي الذي لا يتعين عليه القضاء: ألا يكون قد دفع رشوة ليحصل على هذا المنصب، فإن كان ممن لا يجب عليه تولي القضاء ودفع رشوة لكي يحصل على هذا المنصب فلا تنعقد عندهم ولايته، وقضاؤه مردود، حتى ولو وافق الحق، وتوفرت فيه شروط القضاء، هكذا صرح علماء المالكية.
    - أما إذا كان يجب عليه تولي القضاء، فقد اختلف المالكية فيه، فهل يجوز له أن يبذل مالاً ليتقلد منصب القضاء أم لا، على رأيين في الفقه المالكي، أحدهما يفيد الجواز، لأنه إنما بذل المال ليحصل على أمر واجب، والرأي الآخر يفيد بعدم الجواز.
    - وكذلك يرى الشافعية أنه إذا تعين للقضاء واحد لا يصلح له غيره لزمه طلبه.حتى لو توصل الى ذلك بدفع مال فاضل عن قوته، وقوت من تلزمه نفقته، لأن القضاء يترتب عليه مصلحة عامة للمسلمين، فوجب بذل المال للقيام بهذه المصلحة.

    ومال بعض الشافعية إلى أنه يجب عليه طلب القضاء وان كان يظن عدم إجابته طلبه، أخذا من قول العلماء: يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن علم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عدم الامتثال له.

    المطلب الثاني :آداب القاضي

    علي القاضي أن يسوي بين المتخاصمين في الدخول عليه وفي الجلوس أمامه، وفي استقباله لهما، وفي الاستماع إليهما، وفي الحكم عليهما. فلا يحترم أحدًا دون الآخر، ولا يُجلس أحدهم في مكان أفضل من الآخر، وألا يعطي لأحدهما حق التحدث أكثر مما يعطي للآخر، وأن يُبعد عواطفه تجاه أي منهما عند الفصل بينهما.
    عن علي – رضي الله عنه- قال بعثني رسول الله ( إلي اليمن قاضيًا، فقلتُ: يا رسول الله! ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء؟ فقال: “إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحري أن يتبين لك القضاء” [أبو داود].
    وعلي القاضي ألا يقبل من أحد المتنازعين شيئًا حتى لا يعدَّ ذلك رشوة.
    وعن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما- قال: لعن رسول الله ( الراشي والمرتشي. [أبو داود والترمذي وابن ماجة].
    والراشي: هو معطي الرشوة. والمرتشي: آخذ الرشوة.
    وليس للقاضي أن يقبل هدية ممن كان لا يهاديه قبل توليه القضاء، لقول ه ( :”من استعملناه علي عمل ، فرزقناه رزقًا، فما أخذه بعد ذلك فهو غلول”[أبو داود والحاكم].
    وعلي القاضي أن يحكم بما أنزل الله تعالي، وسنة رسول الله (، قال تعالي :{وأن احكم بينهم بما أنزل الله}[المائدة: 49].
    وقال أيضا:{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[الحشر: 7].
    وليس للقاضي أن يقبل هدية ممن كان لا يهاديه قبل توليه القضاء، لقول ه (: “من استعملناه علي عمل، فرزقناه رزقًا، فما أخذه بعد ذلك فهو غلول” [أبو داود والحاكم].
    وليس للقاضي أن يحل الحرام أو يحرم الحلال، لكنه ينفذ الحق علي الممتنع عن أدائه، والذي جاءه الشرع، والمشار إليه في قول رسول الله ( :”إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام” [متفق عليه].
    فإذا كان حكم القاضي مخالفًا للكتاب والسنة، لم يجز لأحد أن ينفذه، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
    ولا يحل للقاضي أن يقضي بما يغلب علي ظنه، قال تعالي:{وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا}[ النجم: 28].
    وقال ( :”إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث” [متفق عليه].
    وعليه أن يقضي بما اطمأنت به نفسه،فإن البر فيه. قال ( :”البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب” [الدارمي وأحمد].
    ولا يحل للقاضي كذلك أن يتباطأ في فصل القضاء، وإنفاذ الحكم لمن ظهر له الحق.
    وللقاضي أن يستعين بالوسائل العلمية التي تيسر له الوصول إلي الحقيقة، كتقرير المعمل الجنائي، أو الطبيب الشرعي أو غير ذلك، فقديمًا كان يحكم بالقافة (معرفة الأنساب من الأقدام) فقد روي أن مجزر المدلجي مر علي زيد بن حارثة وولده أسامة وقد غطيا بثوب ، فأخفيا رأسيهما وظهرت أقدامهما. وكان زيد بن حارثة أبيض البشرة، بينما كان ولده أسامة أسود، فقال مجزر: هذه أقدام بعضها من بعض، فسر رسول الله ( بما قال.
    وإذا كان القاضي يعلم الحقيقة، كأن كان قد شاهد الواقعة، أو سمع صاحبها يتحدث بها؛ وجب عليه أن يقضي بما يعلم.

    فإن رفض الطرفان الصلح؛ لجأ إلي القضاء والحكم بينهما فيما اختلفا فيه.فعن كعب بن مالك: أنه تقاضي ابن أبي حدرد دينًا له عليه في عهد رسول الله ( في المسجد،فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ( وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله ( حتى كشف سجف (ستر) حجرته، ونادي: “يا كعب بن مالك، يا كعب قال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك. قال كعب: قد فعلت يا رسول الله. قال رسول الله ( لابن أبي حدرد : “قم فاقضه” [البخاري].

    ويصح للقاضي أن يقضي علي الغائب في الحقوق المدنية متي ثبتت الدعوي . فقد صح ذلك عن رسول الله ( لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال أبي سفيان بغير إذن، وهنا حكم علي غائب.
    وحكم القاضي لا يحرم الحلال، ولا يحلل الحرام، فإن جاء المدعي ببينة كاذبة فاحتال بها علي القاضي فحكم له من حق المدعي عليه، فإن هذا الشيء المحكوم له به لا يصبح حلالا، ولا يجوز له الانتفاع به فهو ليس من حقه، فعن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي ( قال: “إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي علي نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار” [رواه الجماعة].
    ولو اكتشف القاضي كذب المدعي، عاد الأمر كما كان، ولابد من البينة علي المدعي أو اليمين علي من أنكر، إلا أن يأتيه المدعي عليه بالبينة.
    ويجوز للقاضي المسلم أن يحكم بين يهوديين أو نصرانيين- أو بين يهودي ونصراني. قال تعالي:{فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين}[المائدة: 42]. ويشترط عليه أن يحكم بينهم بأحكام المسلمين.
    قال (: “لاحسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله مالا فسلطه علي هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها” [أحمد].
    وقال أيضًا: “من طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره، فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار” [أبو داود].
    وعن عبد الله بن أبي أوفي أن النبي ( قال: “إن الله مع القاضي مالم يجر (يظلم)، فإذا جار؛ تخلَّي عنه، ولزمه الشيطان” [الترمذي وابن ماجة].
    وليس للقاضي أن يحكم لنفسه أو لمن لا يقبل شهادته لهم، كالولد والوالد والزوجة.

    مشروعية القضاء

    مشروعية القضاء دليلها مستمد من مصادر التشريع الإسلامي وهي القرآن والسنة والإجماع.
    القرآن الكريم
    -لقوله تعالى في سورة ص :
    (يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكُم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) الآية 26 .
    وفي سورة المائدة: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) الآية 49.
    وفي سورة النور: (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) الآية 48 .
    وفي سورة النساء: (فلا وربك لايومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما ) الآية 65 .، وبذات السورة قوله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) الآية 105 .
    السنة النبوية الشريفة
    ومن السنة ما رواه عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر. ” رواه البخاري ومسلم. وغير ذلك من الأحاديث الشريفة.
    الإجماع
    فقد اجمع علماء المسلمين على مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس .

    الحكم الشرعي لوجود القاضي

    حقاً وصدقاً القضاء مشروع أي أقره الشرع ولكن هل وجود القاضي من المباحات أو الأمور المستحبة او من الأمور المفروضة؟
    وتلك المسألة تثور لأنه من المعلوم ان الشيء قد يكون مشروعا ومع ذلك هو جائز أو مستحب أو واجب ،
    بعبارة أخرى ماحكم وجود القاضي في المجتمع من هذه الوجهة ؟
    ولقد أجاب العلماء على ذلك بأن القضاء من فروض الكفايات ، بل هو أسنى فروض الكفايات حتى ذهب الغزالي إلى تفضيله على الجهاد.

    معنى فرض الكفاية (أو الفرض الكفائي)

    يعني الفرض الكفائي أنه الأمر الذي طلب الشارع حصوله على سبيل الحتم والإلزام من مجموع المكلفين لا من كل فرد ، وذلك مثل القضاء والإفتاء والجهاد في سبيل الله ، ورد السلام إذا المرء في جماعة ، وأداء الشهادة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعلّم الطب والصناعات التي يحتاج الناس إليها في حياتهم.

    حكم فرض الكفاية (أو الفرض الكفائي) ومتى يتحول إلى فرض عين (أو فرض عيني)

    حكم فرض الكفاية أنه إذا فعله البعض من المكلفين سقط الوجوب عن الباقين ، واما إذا لم يفعله أحد فإن جميع القادرين على فعله يكونون آثمين. ويتحول الواجب الكفائي (فرض الكفاية) إلى واجب عيني (فرض عين) إذا كان يوجد شخص يستطيع القيام بهذا الواجب ، ولا يوجد غيره يستطيع القيام به ، كما لو وجد شخص تتوافر فيه شروط القاضي ولا يوجد غيره متوافرة فيه هذه الشروط ، فيصير في هذه الحال تولي منصب القضاء فرض عين أي واجبا عينيا عليه وليس فرض كفاية ، فإذا لم يتول هذا الشخص القضاء كان آثما ، وذلك لأنه لابد من وجود القضاء بين الناس ، لأن أمورهم لا تستقيم بدونه ، فكان واجبا عليهم إيجاده بينهم ، قال أحمد بن حنبل :لابد للناس من حاكم ، أتذهب حقوق الناس ؟
    وكذلك لو كان هناك أكثر من واحد يصلح لتولي القضاء ، وامتنعوا جميعا عن توليه ، فإنهم يأثمون جميعا بتركه ، كما لو ترك الجميع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي هذه الحال الأخيريجبر رئيس الدولة او من له السلطة أحدهم على تولي عن هذا المنصب لأنه إذا لم يجبر رئيس الدولة أو من له السلطة أحدا في هذه الحال ، بقى الناس بلا قاض ، وضاعت الحقوق ، وذلك لا يمكن تصور وجوده في ظل التشريع الإسلامي الحكيم ، الذي يهدف لإقامة العدل بين الناس تحقيقا لرخاء و ازدهار البشرية .

    إقامة قاض بين الناس فرض عين على رئيس الدولة

    لما كان وجود القاضي بين أفراد المجتمع ضروريا ليحكم بين الناس في خصوماتهم ، ودعاواهم وهو فرض كفاية (واجب كفائي) ، فإذا وجد من يقوم بهذا الواجب فقد سقط الوجوب عن الباقي ، وقد قرر العلماء بوجود فرض عين (واجب عيني) على رئيس الدولة أن يقلّد شخصا القضاء ، بما لايجوز معه أن يخلى المجتمع من قاض. وعلى رئيس الدولة إلتزام بأن يحسن إختيار القاضي ويتفرع عن هذا ان لرئيس الدولة القيام بمهمة القضاء .
    قيام رئيس الدولة بأعباء القضاء جائز بديلا عن إقامة قاض
    لما كان يجب على رئيس الدولة أن يقلد شخصا القضاء ليقوم بمهمة الحكم في الخصومات ، وتحقيق العدل بين أفراد المجتمع ، إلا أنه ليس من اللازم ان يقوم غير رئيس الدولة بالقضاء ، فمن الجائز ان يقوم رئيس الدولة بهذا المنصب إذا كانت أعباء منصبه تسمح بهذا ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بين المسلمين و هو من هو رسول الله ورئيس الدولة ، واضع أساس الدولة فقد خاطبه الله تعالى في محكم التنزيل في سورة المائدة ( فاحكم بينهم بما انزل الله) ، فإذا لم تسمح الأعباء بقيامه بالقضاء وجب عليه أن يقيم للناس قاضيا ، والغالب ان منصب رئيس الدولة مع تعدد أعبائه لا يُعْطِي رئيس الدولة الوقت لتولي القضاء بجانب أعماله الأخرى.
    الدليل على أن نصب القاضي فرض عين على رئيس الدولة
    لما كان القضاء أمرا مفروضا ، فإن نصب قاض أو تعيينه أمر مفروض بالتبعية فلقد قال الله عز وجلّ : ( ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق )
    وقال تبارك وتعالى لرسولنا صلى الله عليه وسلم: ( فاحكم بينهم بما أنزل الله)
    وبذا يكون نصب القاضي لإقامة الفرض ومن ثمّ يكون فرضا. ذلك أن القضاء هو الحكم بين الناس بالحق والحكم بما أنزل الله عز وجلّ.
    ويدل على ذلك أن نصب رئيس الدولة واجب شرعا ، للأدلة التي قامت على هذا ، ومنها إجماع الصحابة – رضي الله عنهم – على وجوب إقامة رئيس لهم يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في رعاية مصالحهم الدنيوية وكان ذلك في اجتماعهم في سقيفة بني ساعدة ، يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
    والاحتياج إلى رئيس الدولة إنما هو لإيصال الحقوق لأصحابها وإنصاف المظلوم من الظالم وقطع المنازعات وإقامة الحدود المستحقة على مرتكبي الجرائم . وغير ذلك من الأمور التي لا تتحقق إلا بوجود رئيس للدولة. وكان طبيعة البشر لاتحتمل القيام بمهام وأعباء إدارة مجتمع في جميع الاختصاصات والشؤون من شخص واحد وفي وقت واحد . لذا كان من اللازم ان يقوم رئيس الدولة بتوزيع واجباته على من يعاونه في تحقيق دوره ، ولذلك يحتاج إلى نائب يقوم بأمور الخصومات والدعاوى هو القاضي .لذلك ليس بغريب عن التشريع الإسلامي ان يكون تعيين واختيار القضاة بواسطة رئيس الدولة، إذ يصدر رئيس الدولة قرارا بتعيينهم وفقا للمعمول به في العصر الحديث في التشريعات الوضعية ومنها على سبيل المثال :قانون السلطة القضائية في جمهورية مصر العربية.
    ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث القضاة إلى النواحي المختلفة ، فبعث معاذ بن جبل إلى اليمن ، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة ، فكان نصب القاضي من ضرورات نصب رئيس للدولة ، فكان فرضا.
    إختيار القاضي بمعيار الأفضل
    وقد بيَّن العلماء أنه ينبغي لمن له ولاية تقليد القضاة وهو رئيس الدولة او من يقوم مقامه أن يختار لهذا المنصب من هو أقدر وأولى لديانته وعفته وقوته دون غيره، استنادا إلى ما رواه الطبراني عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من تولى من أمر المسلمين شيا فاستعمل عليهم رجلا ، وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك واعلم منه بكتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين.)

    اختصاصات القاضي والتزاماته

    بيّن الماوردي من علماء الشافعية ، الأمور التي من حق القاضي ، وهي بذاتها التزاماته، وواجباته بتوليه منصب القضاء أي ما يختص به القاضي حين تمكّنه من الولاية العامة التي يباشرها القاضي وهي عشرة أمور- وفقا لما ذكره الماورديّ (من علماء الشافعيّة)- :-
    -” أولا:- الفصل في المنازعات وقطع التشاجر والخصومات ، إما صلحا عن تراض بين الطرفين وهذا جائز ، وإما إجبارا بحكم بات من القاضي وتنفيذه حينئذ واجب.
    لأن المقصود من القضاء وصول الحقوق إلى أهلها، وقطع المخاصمة‏.‏ فوصول الحقوق هو المصلحة، وقطع المخاصمة إزالة المفسدة‏.‏ فالمقصود هو جلب تلك المصلحة وإزالة هذه المفسدة‏.‏ و وصول الحقوق هو من العدل الذي تقوم به السماء والأرض، وقطع الخصومة هو من باب دفع الظلم والضرر وكلاهما ينقسم إلى إبقاء موجود ودفع مفقود‏.‏ ففي وصول الحقوق إلى مستحقها يحفظ موجودها ويحصل مقصودها، وفي الخصومة يقطع موجودها ويدفع مفقودها‏.‏ فإذا حصل الصلح زالت الخصومة التي هي إحدى المقصودين‏.‏
    -ثانيا:- استيفاء الحقوق ممن مطل بها ، وإيصالها إلى من يستحقها ، بعد ثبوت الاستحقاق بالإقرار أو البينة او غيرهما من وسائل الإثبات.
    -ثالثا:- ثبوت الولاية على من كان ممنوعا من التصرف لعدم أهليته بجنون او صغر ، والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس ، حتى يحفظ الأموال على مستحقيها ، ويصحح أحكام العقود فيها.
    -رابعا:- النظر في الأوقاف، بحفظ أصولها وتنمية فروعها، وقبض غلتها وصرفها في سبلها.
    -خامسا:- تنفيذ الوصايا طبقا لما اشترطه الموصي فيما أباحه الشرع ولم يحظره ، فإن كانت لمعينين كان تنفيذها بالإقباض ، وإن كان في موصوفين كان تنفيذها أن يتعين مستحقوها بالاجتهاد ويملّكوا بالإقباض.
    -سادسا:- تزويج المرأة التي لا ولي لها بالرجل الكفء ، ولا يرى أبو حنيفة هذا الأمر من حقوق ولاية القاضي في شان كل إمرأة لا ولي لها ، بل في شأن الصغيرة فقط التي لا ولي لها ، لأنه يجوز عنده أن تنفرد المرأة البالغة بعقد الزواج ، أي تتولاه بنفسها لنفسها ولغيرها.
    -سابعا:- إقامة الحدود على مستحقيها ، فإن كانت حقوق الله تعالى تفرّد باستيفائها من غير أن يطالب بها أحد ، إذا ثبتت هذه الحدود بالإقرار أو البينة ، وإن كانت من حقوق الآدميين كان استيفاؤها موقوفا على طلب من مستحقها ، ويرى أبو حنيفة ان كلا النوعين : حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين لا تستوفى إلا بخصم مطالب.
    -ثامنا:- النظر في مصالح عمله ، من الكف عن التعدي في الطرقات والأفنية ، وإخراج ما لا يستحق من الأجنحة والأبنية ، وله أن ينفرد بالنظر فيها وإن لم يحضره خصم ، ويرى أبو حنيفة أنه لا يجوز للقاضي أن ينظر فيها إلا بحضور خصم مستعد.
    قال الماوردي:” وهي من حقوق الله تعالى التي يستوي فيها المستعدي وغير المستعدي ، فكان تقدّم الولاية بها أخصّ.”
    -تاسعا:- تصفح شهوده وأمنائه ، واختيار النائبين عنه من خلفائه.
    -عاشرا:- التسوية في الحكم بين القوي والضعيف ، والعدل في القضاء بين المشروف والشريف.”
    ويظهر أن البند الأخير هو من واجبات القاضي والتزاماته التي لا يجوز تركها فيبدو للوهلة الأولى غير المدققة أن الماوردي في هذه النقطة خلط بين الحق والواجب على القاضي ولكن ،-كما يرى الباحث- ربما اعتبرها الماوردي حقا ينطوي على إلتزام ، يؤكد ضرورة اختصاص القاضي بهذا الأمر لكونه يعدل بين الناس وهو الذي يوصف بالعدالة في نفسه ليستحق منصب القضاء ، وليحقق أثر عدالته في نفسه بحكم عادل بين المتخاصمين لديه ، فإن كان مبدأ المساواة بين الخصوم واجبا من واجبات القاضي ، لكنه مما لا شك فيه أن إختصاص القاضي يندرج فيه حقوق القاضي وواجباته بالنظر إلى شمولية ولاية القضاء إذ لا بد أن توجد حقوق وإلتزامات القاضي في آن واحد متزامنة مترابطة بحيث تعبّر عن سلطان القاضي أو سلطته في المجمل العام وبضمها جميعا- الحقوق والالتزامات- يتجلى سلطان القضاء وثمرته تحقيق العدل قدر المستطاع وإعمال الاجتهاد بغية الإنصاف بين الخصوم والمتشاجرين.وعلى الحكام ألا يحكموا إلا بالعدل‏.‏ والعدل هو ما أنزل الله، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ‏}‏.
    وعلاوة على ما ذكره الماورديّ فإنه من الممكن ان تشمل إختصاصات القاضي قضايا معينة كالجنايات ، وكذلك يمكن أن يخصص له مكان معين لا يتعداه إلى غيره – بما يسمى في القانون الوضعي بالاختصاص النوعي والاختصاص المكاني- وذلك لأن هذه الأمور تخضع للمصلحة ، وما يكون مناسبا لعصر قد لا يكون مناسبا لعصر آخر ، فكل عصر ينظم القضاء بما يتلاءم مع ظروفه وبما يتماشى والمستجدات التي تتطلب نوعا من النظام لم يكن مطبقا في عصور سابقة ، هذا وقد أوضح ابن تيمية أن صلاحيات القاضي لا تتغير من جهة الشرع وإنما بموجب ألفاظ التّولية والأحوال والعرف .
     
  • bonaser 3:57 am on October 17, 2010 Permalink  

    الخطأ المرفقي 

    مفهوم الخطأ المرفقي أو خطا المرفق العام(Faute de service public)

    هو الإخلال غير المنفصل ماديا أو معنويا عن ممارسة أعمال الوظيفة ، ويكون الإخلال غير منقطع الاتصال ( منفصل)ماديا أو معنويا إذا ارتكب الموظف خطئا بحسن نية ولم يكن جسيما . بعبارة أخرى ؛ الخطأ المرفقي هو خطأ أو فعل غير متعمد يرتكبه الموظف أثناء قيامه بواجباته الوظيفية ويعبر الخطأ عن موظف عرضة للخطأ والصواب ، وبمعنى آخر؛ هو الخطأ الذي لا تتوافر فيه مكونات أو مقومات الخطأ الشخصي ، ومهما يكن من أمر هذا الخطأ فإن أمره موكول في النهاية إلى القاضي ( القضاء) وهو الذي يقرر في كل حالة على حده ما إذا كنا بصدد خطأ شخصي أو خطأ مرفقي.

    هذا الإخلال الذي يتكون منه الخطأ المرفقي قد يكون ممكنا تحديد شخص مرتكبه من بين العاملين بالإدارة سواء كان موظفا معينا أو عدد من الموظفين تحديدا. وقد لايكون من الممكن تحديد شخص مرتكب الخطأ المرفقي وهو مايعرف بالأخطاء الوظيفية المجهولة ، ويطلق عليها أيضا خطأ المرفق العام (Faute de service public) وذلك على أساس انه في هذه الحالة ينسب الخطأ إلى المرفق ذاته، غير انه في تقدير بعض الفقه أن هذه التسمية غير سليمة لأن المرفق أو جهة الإدارة لا يمكن أن يرتكب خطأ بذاته وإنما من خلال الأشخاص الطبيعيين الذين يتم النشاط من خلالهم، لن الخطأ دائما يكون مصدره أحد العاملين بالإدارة سواء أمكن نسبته ألى موظف معين أو لم يكون ذلك ممكنا.ويضيف هذا الفقه أيضا؛ أنه لا فائدة من إفراد الصورة السابقة بمصطلح خاص، حيث لايترتب على هذه التفرقة ثمة أثر أمام القضاء .حتى أن القضاء يستخدم الاصطلاحين ( الخطا المرفقي أو خطأ المرفق العام ) كمترادفين ويطبق القضاء لهذا على الفرضين نظاما واحدا للمسئولية يقوم على نسبة الخطأ إلى الادارة وحدها في جميع الأحوال ، كما لايأخذ القضاء بشخصية مرتكب الخطأ في الإعتبار ، وبذا لا داعي لأن نفرد تعبيرا خاصا نميز به كلا من هذين النوعين من الأخطاء إكتفاء بمصطلح الخطأ المرفقي عليهما معا.فالقاضي في حالة الخطا المرفقي يقوم بدراسة الإخلال أو الخطأ الذي حدث والذي ستكون الدولة مسئولة مباشرة ؛ بالتعويض عنه دون الموظف الذي تغفل شخصيته ولا يؤخذ في الاهتمام حتى لو كان معينا بذاته، كما أنه إتساقا مع هذا النظر ، لايطالب المضرور – في حالة إثارة مسئولية الدولة- بأن يثبت أن الخطأ قد وقع من موظف معين . وإنما عليه المضرور – فقط- إثبات الخطأ أو صورة الإخلال التي أضرت به،كل ما على المضرور إثباته هو أن المرفق كان عليه أن يلتزم بأن يسير بشكل معين وان هناك إخلالا بهذا الإلتزام قد حدث ترتب عليه ضرر.

    إخلال الادارة وفق مفهوم الخطا المرفقي لا يقتصر فقط علىالإخلال بالإلتزامات التي يقررها القانون أو المرفق نفسه ، إنما يشمل الإخلال بالإلتزامات غير المكتوبة الناشئة عن العرف ومتطلبات الحياة في المجتمع التي يستخلصها القضاء من بحث كل حالة على استقلال ، والتي تعد قانونا للمرفق ويكون الوفاء بها من صميم أهدافه ومن أسباب وجوده.

    صور الخطأ المرفقي

    تتعدد وتتنوع صور الإخلال بإلتزامات الإدارة والتي تشكل خطئا مرفقيا لدرجة يصعب معها حصر صوره أو التعرف عليها كافة ، هذا مع وجود إتجاه في القضاء بالتوسع في هذه الصور بهدف حماية الأفراد والموظفين معا،ولهذا جرى الفقه في القانون الإداري على حصر بحث صور الخطا المرفقي في ثلاث طوائف ؛ هذه الصور الثلاث كما أعتبر البعض تمثل التطور التاريخي لقضاء مجلس الدولة في هذا الصدد وهي:-

    • سوء أداء المرفق للخدمة المطلوبة.Le service a mal fonctionne
    • عدم أداء المرفق للخدمة المطلوبة.Le service n’a pas fonctionne
    • تباطؤ أو تأخر المرفق في أداء الخدمة المطلوبة.Le service a fonctionne tardivement

    سوء أداء المرفق للخدمة

    قرر مجلس الدولة الفرنسي مسئولية الدولة عنها بالتعويض ، فالدولة تسأل عنها بجبر الضرر إذا قامت الإدارة بأداء الخدمة المطلوبة ولكن على وجه سيء مما تسبب عن ضرر للأفراد.

    ويدخل تحت هذه الطائفة جميع الأعمال الإيجابية التي تؤدي بها الإدارة خدماته ،و المنطوية على خطأ تسبب في الإضرار بالغير سواء كانت أعمالا مادية او تصرفات قانونية. والأمثلة على ذلك لا تعد و لا تحصى في قضاء مجلس الدولة الفرنسي:

    مسئولية الدولة بالتعويض عن الخطأ المرفقي المتمثل في أعمال مادية

    • فقد قضى مجلس الدولة بالتعويض عن جرح احد الأفراد داخل منزله برصاصة أحد الجنود الذي كان يطارد ثورا هائجا في الطرق العام.

     

    C.E. 10 fev 1905 Tomaso Grecco, R.P.104

     

     

    • وقضى بالتعويض عن إصابة أحد المارة نتيجة إصطدام أحد الجنود به أثناء عدوه في الطريق العام مطاردا أحد المجرمين.

    C.E.14 dec 1909 Puchard,R.P.29

    • وقضى بالتعويض عن فقأ عين طفل بسبب تحرك المدرسة( المعلمة) في الفصل حركة مفاجئة وهي ممسكة بقلم في يدها فانغرس في عينيه

    C.E. 18 fev 1941 Fournier, D. 1942,P.117

    • وقضى بالتعويض عن إعتقال مواطن أعتقل لفترة دامت عدة أشهر بدون إستصدار أي قرار بذلك .

     

    C.E. 25 Nov 1947 Brecard, S.1950.3.27

     

     

    • وقضي بالتعويض عن الحوادث التي تقع أثناء التدريبات العسكرية

     

     

    C.E.17 fev. 1950 Auxerre, R.P. 165

     

    {1} والحكم يتعلق بالمسئولية عن حبس جندي أجنبي يعمل في الجيش الفرنسي أثناء الحرب حيث أشار الحكم إلى ضرورة أن يؤخذ في الإعتبار من تقرير مسئولية الدولة طبيعة المصالح التي يقوم عليها المرفق والصعوبات الخاصة التي تلازمه والظروف الاستثنائية التي يعمل فيها ، ومن ذلك الإجراءات التي يتولاها أثناء زمن الحرب لصالح الدولة وخاصة في مواجهة الأجانب .

     

    C.E 5 Nov 1920 Wannieck ،R. P.1923

    مسئولية الدولة بالتعويض عن الخطا المرفقي المتمثل في تصرفات قانونية

    • فقد قرر مجلس الدولة الفرنسي مسئولية الدولة بالتعويض عن القرارات غير المشروعة بفصل الموظفين

     

     

    C.E. 7 Av. 1933 Deberles, S.1933.3.28

     

    • وقرر بالتعويض عن سحب ترخيص إشغال طريق دون وجه حق.

    C.E. 10 Mars 1933 Rausse, D. 1933. P. 240

    • وقرر بالتعويض عن قرار خاطيء بهدم كشك مقام على مال عام بطريق التنفيذ الجبري دون وجود خطر داهم أو توافر حالة الاستعجال

    C.E.29 Mars 1932,Revel Chiraux, D 1934. 3 18

    • وقرر بالتعويض عن قرار مخالف للقانون صادر من محافظ بمنع طيب من مزاولة المهنة في إقليم معين .

     

    C.E.29 dec 1947 froustey, S.1948.3.9

     

     

    • وقرر بالتعويض عن إعطاء بيانات رسمية خاطئة لبعض المواطنين أصيبوا بأضرار نتيجة لتصرفهم على ضوء هذه البيانات.

    C.E. 29 Juil 1949 Aubery, D.1950 P. 24

    عدم أداء المرفق للخدمة المطلوبة

    في هذه الحالة تسأل الدولة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن إمتناع الإدارة عن إتخاذموقف أو القيام بخدمة يرى القضاء أنها ملزمة باتخاذه أو بأدائها ، فالخطأ هنا لايتمثل في عمل إيجابي أدته الإدارة وإنما في موقف سلبي بالإمتناع عن القيام بعمل ما يجب عليها القيام به. وتمثل هذه الصورة مرحلة في تطور نظام مسئولية الدولة بالتعويض عن الضرار الناجمة عن الأخطاء المرفقية ، إذ لم يعد الخطأ المرفقي مقصورا على حالة سوء أداء المرفق للخدمة المطلوبة بل إتسع ليشمل حالة عدم أداء المرفق للخدمة المطلوبة منه .

    بالتالي فإن سلطات الإدارة لم تعد إمتيازا للإدارة تمارسه كما يحلو لها ومتى أرادت وإنما أصبحت الفكرة السائدة هي ان هذه السلطات أصبحت واجبا على الموظف يجب ان يؤديه بكل أمانة مع الحرص على المصلحة العامة ومنها الإختصاصات المقيدة للإدارة وكذلك الإختصاصات التقديرية.

    وبالرجوع إلى أحكام مجلس الدولة الفرنسي: نجد ان هناك تطبيقات قضائية كثيرة

    تباطوء المرفق في أداء الخدمة المطلوبة

    وتعد هذه الصورة أحدث الصور التي أقر فيها القضاء مسئولية الدولة بالتعويض عن الخطأ المرفقي ، كما أنها تعد خطوة أكثر للأمام لمصلحة الأفراد ، ذلك ان الدولة لاتسأل عن الأضرار الناجمة عن سوء أداء الخدمة أو الإمتناع عن أدائها وإنما عن الأضرار الناجمة عن البطء أو التأخير في أداء الخدمة أكثر من اللازم .

    وهذه الصورة لا يقصد منها ان القانون قد حدد للادارة ميعادا معينا يجب عليها ان تؤدي الخدمة خلاله وام تقم الإدارة بالعمل خلال هذاالميعاد ، ذلك انه يدخل في نطاق الصورة الثانية من صور الخطأ المرفقي لأن مجرد مرور المدة المحددة قانونا دن قيام الادارة بأداء الخدمة يعد من جانبها إمتناعا عن أدائها ، وإنما المقصود أن لاتكون الإدارة مقيدة بمدة معينة ومع ذلك تتأخر أكثر من المعقول بدون مبرر في أداء الخدمة ، فمن المعروف أن إختيار وقت تدخل الادارة او أداء الخدمة ، في خارج الحالات التي يحدد فيها المشرع للإدارة ميعادا معينا لأدائها ، يعد من أوضح عناصر السلطة التقديرية للإدارة ، فلا يمكن كقاعدة – ان يستمد منه سببا للالغاء ، إلا انه بالرغم من ذلك وحرصا من مجلس الدولة على حماية حقوق الأفراد إتجه المجلس إلى إخضاع هذا الجانب لرقابته في مجال فضاء التعويض وقرر مسئولية الدولة إذا ما أبطأت الإدارة في أداء الخدمة أكثر من اللازم دون مبرر.

    معنى ذلك ان مجلس الدولة استباح لنفسه في قضاء التعويض ما لايملكه في قضاء الإلغاء ؛ فإذا كان في قضاء الإلغاء يحتفظ للإدارة بمجال السلطة التقديرية كاملا ؛ فيترك لها ان تقدر ما إذا كانت تتدخل لمواجهة حالة معينة أو تمتنع وان تختار وقت تدخلها و وسيلة مواجهة الحالة إذا لم يفرض عليها القانون شيئا في هذا الخصوص ، فإنه في قضاء التعويض قد أخضع كل هذه العناصر لرقابته ، فحاسب الإدارة عن إمتناعها عن التدخل وحكم بمسئوليتها إذا تدخلت بعد فوات الأوان أو في وقت غير مناسب .

    كيف يقدّر القضاء المسئولية في الخطأ المرفقي( تقدير القاضي للمسئولية)

    عرفنا من صور الخطأ المرفقي ان هذا الخطأ قد يتمثل في موقف إيجابي أو في موقف سلبي ، بل مجرد التباطوء أو التأخير في أداء الخدمة يشكل خطئا مرفقيا .

    ولكن السؤال عن مدى كفاية وقوع خطأ أيا كانت درجته لتقرير مسئولية الدولة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عنه ؟

    في الواقع أن القضاء يستلزم درجة معينة في الخطأ الموجب للمسئولية ، فليس كل خطأ يرتب عليه القضاء مسئولية الدولة بالتعويض وإنما يستلزم ان يكون هذا الخطأ على درجة معينة من الجسامة d’une certaine gravite وذلك بعكس الحال في مجال المسئولية المدنية للافراد حيث يتم قياس الخطأ وفقا لمعيار مجرد وهو معيار الرجل المعتاد إذا وجد في نفس الظروف الخارجية التي وجد فيها مرتكب الفعل الضار .كما أن القضاء في تقديره للخطأ المولد لمسئولية الدولة لا يتقيد بقاعدة مجردة مسبقة يقوم بقياس الخطأ عليها ، وإنما يقدر الخطأ في كل حالة على حدة واضعا في اعتباره وخاصة في حالة الاعمال المادية مختلف الظروف والعوامل المحيطة.

    العلاقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي

    • عدم الجمع بينهما
    • تطور قضاء مجلس الدولة الفرنسي:
      • الجمع بين مسئولية الموظف ومسئولية الدولة في حالة تعدد الاخطاء.( حالة مساهمة خطأ شخصي وخطأ مرفقي في إحداث الضرر).
      • الجمع بين المسئوليتين في حالة الخطأ الواحد ( مسئولية الدولة عن الخطأ الشخصي).
      • آثار الجمع بين مسئولية الدولة ومسئولية الموظف.
     
  • bonaser 4:03 pm on October 16, 2010 Permalink  

    القانون الإنجلوسكسوني 

    الخلافات الأساسية بين القانون المشترك والعرف المحلي

    الخلافات الأساسية بين القانون المشترك والعرف المحلي كالأتي:-

    أ‌) العرف هو أقدم مصدر للقانون الإنجليزي، ولقد تأسس القانون الإنجليزي علي العرف المحلي منذ زمن بعيد، قبل أن يوجد البرلمان وقبل أن ينشأ القانون المشترك،

    ب‌) فعلي حين أن نصوص العرف المحلي تختلف بشكل كبير من منطقة إلي أخري في نفس الدولة، فإن نصوص القانون المشترك موحدة في جميع انحاء الدولة.

    ت‌) وبحلول القرن العشرين، دخلت معظم القواعد العرفية في القانون المشترك ، وحل محلها السوابق القضائية.

    المحاكم الملكية ب وستمنيستر

    المحاكم الملكية ب وستمنيستر هي : محكمة المالية، و المحكمة المدنية، و محكمة مجلس الملك.

     

    • لماذا سميت المحاكم الملكية ب ويستمنيستر بمحاكم القانون المشترك؟

    سميت المحاكم الملكية بمحاكم القانون المشترك لأنها وحدت الخلافات بين الأعراف المحلية و أنشأت قانون جديد مشترك لكل أنحاء إنجلترا.

    المقصود بصحيفة الدعوى الأصلية

    يقصد بمصطلح صحيفة الدعوى الأصلية ذلك الأمر الذي يصدر من المكتب الملكي الرئيسي بناءا علي طلب المدعي، فدائرة العدالة الطبيعية بالمحكمة العليا، تخاطب مفوض الأمن و التنفيذ، لينبه المدعي عليه حيث يقيم بصفة معتادة. ، و يؤمر المحضر بأن يضمن حضورالمدعي عليه للمحاكمة. ويحتوي التكليف بالحضور علي وصف المدعي لأأسباب الدعوي

     

    الأنواع الرئيسة للحالات التي تعطي الحق في رفع إلتماس إلي وزير العدل

    توجد ثلاث أنواع رئيسية من الحالات التي تعطي الحق في رفع إلتماس لوزير العدل:

    أولا: عندما لا تكون هناك أية حلول في القانون المشترك لمعالجة خطأ معين. كما في حالة خيانة الأمانة.

    ثانيا: عندما تصبح حلول القانون المشترك غير مناسبة لمواجهة المطالب الحقيقية للموقف. كما في حالة الإخلال بالعقد. حيث لا يكون هناك تعويض للخسائر في القانون المشترك عند إستبعاد التنفيذ العيني.

    ثالثا: عندما يقرر ان القاضي يخضع لنفوذ الطرف الآخر، وان يكون القاضي عاجزا عن التصرف في حياد و بدون تحيز.

    رابعا: عندما يقرر ان القاضي يخضع لنفوذ الطرف الآخر، وان يكون القاضي عاجزا عن التصرف في حياد و بدون تحيز.

    وظيفة قانون العدالة المطلقة بالنسبة للقانون المشترك

    وظيفة قانون العدالة المطلقة بالنسبة للقانون المشترك هي أن يكمل النقص فيه، ويصحح إساءة تصرف الأشخاص الذين يستخدمون قواعد القانون المشترك لتحقيق غايات تعسفية أو تنطوي علي (غش أو تدليس).

     

    الاختلافات الرئيسية بين القانون المشترك وقانون العدالة المطلقة

    الإختلافات الرئيسية بين القانون المشترك وقانون العدالة المطلقة يمكن تلخيصها فيما يلي:-

    1) قانون العدالة المطلقة هو مجموعة القواعد القانونية التي تطبقها المحكمة العليا قبل عام 1875. في حين أن القانون المشترك هو تلك القواعد التي كانت تطبقها المحاكم الابتدائية قبل عام 1875.

    2) قانون العدالة المطلقة يعتبر في هذه الأيام ومنذ قديم الأزل، سلطة للقاضي نادرا ما يعلن عن ماهيتها. علي حين أن القانون المشترك تم اعترف به بوجه عام منذ أن تبلور في المحكمة و حتى الآن.

    3) القانون المشترك هو نظام قاني كامل، علي حين أن قانون العدالة المطلقة، نادرة ما يتم إعماله, ففي بعض المبادئ المنفردة يقرر متي وأين يكون للمحكمة العليا أن تمنح حلول عادلة معينة. أو متي لا يكون مسموحا لشخص ما أن يستفيد من الحقوق المقررة له بموجب القانون المشترك.

    4) حلول القانون المشترك هي حقوق مكتسبة، علي حين أن حلول قانون العدالة المطلقة تدخل في السلطة التقديرية للقاضي.

    فروع القانون التي كانت تطبقها محكمة مجلس الملكة

    أصدرت محكمة مجلس الملكة أوامر حق الامتياز في مواجهة المحاكم الأدني والموظفين العموميين و قامت بنظر قضايا الأفعال الضارة و الدفوع الأخري المتعلقة بالتاج. كما كان لها حق نظر الطعن بالنقض في الأحكام المدنية والجنائية

     

    أنواع الدفوع التي كانت تنظرها المحكمة المدنية

    المحكمة المدنية كانت تنظر الدفوع بين موضوع وآخر من الموضوعات التي لا تتضمن المصالح الملكية، وبعض الدعاوي المتعلقة بالأرض، والمطالبة بالأموال (الديون).

     

    أنواع القضايا التي مارستها محكمة المالية

    محكمة المالية مارست قضايا ضريبة الدخل و قضايا معينة للأفراد

     

    أهم عيوب نظام المحاكم الإنجليزية في الفترة سبقت وضع قوانين القضاء في(1876)

    أهم عيوب نظام المحاكم الإنجليزية في الفترة التي سبقت قوانين القضاء في (1876) يمكن تلخيصها فيما يلي:

    1) كان كل من القانون المشترك وقانون العدالة المطلقة يطبقان في محاكم منفصلة، وهو ما يمثل مضيعة للوقت والمال.

    2) وكانت بعض قواعد قانون العدالة المطلقة في ذلك الوقت تتعارض مباشرة مع القانون المشترك مباشرة بدلا من أن 1تلطف من قسوته.

    3) وكان نظام الإستئناف ضد القرارات الخاطئةمعقدا.

    4) وكان نظام إجراءات التقاضي متعبا (بطئ الحركة).

    أهم التغيرات التي طرأت بحلول القانون القضائي في (1873)

    التغيرات التي طرأت بحلول القانون القضائي في (1873) يمكن تلخيصها فيما يلي:

    1) تغيرات في هيكل المحاكم: فقد أسس قانون النظام (1873) محكمة عليا واحدة للنظام القضائي مشتملة علي 1محاكم إبتدائية للإستئناف.

    2) إنصهار كل من تطبيقات القانون المشترك وقانون العدالة المطلقة في بوتقة واحدة. حيث قرر القانون القضائي (1873) أنه علي كل القضاة أن يطبقوا كلا من القانون المشترك وقانون العدالة المطلقة بشكل متوافق. كما قرر أيضا هذا القانون أنه يجب تغليب (نصرة) قواعد قانون العدالة المطلقة في حالة وجود التعارض.

    االدوائر االقائمة للمحكمة الإبتدائية

    الدوائر القائمة للمحكمة الابتدائية هي:

    دائرة مجلس الملكة، دائرة العدالة الطبيعية، ودائرة الأسرة

     

    الوظيفة الرئيسة لمحكمة الاستئناف

    الوظيفة الرئيسية لمحكمة الاستئناف هي نظرالاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام النهائية الصادرة من دائرة المحكمة الابتدائية

     

    الاختصاصات الرئيسية لمجلس اللوردات

    مجلس اللوردات يمارس كلا من الاختصاص التشريعي و القضائي في نفس الوقت. فهو المجلس الأعلي في البرلمان، ومع ذلك هو أقدم محاكم القانون المشترك، وهو أعلي المحاكم في إنجلترا. بل و يصح القول بأن مجلس اللوردات هو محكمة النقض، فهو المحكمة الاستئنافية النهائية..

    أهم سمات الهيئة القضائية الإنجليزية

    أهم سمات الهيئة القضائية الإنجليزية يمكن تلخيصها فيما يلي:

    1) القاضي في إنجلترا هو شخص ذو نفوذ وسلطة هائلة. حيث كان يمثل التاج الملكي، ويعالج شئون الملك.

    2) والقاضي الإنجليزي يتصرف بعيدا عن القضاء وفقا للقواعد يقررها هو لنفسه.

    3) والقاضي في إنجلترا له سلطة تنفيذية، فالقضاة الإنجليز وليدوا الحرب الأهلية (في القرن 17). فكانون ولا يزالون الموظفون الرسميون للملك، والممثلون الرسميون للتاج. ومع ذلك فهم وبشكل أكثر وضوحا يمثلون الحارس المسئول عن حماية حقوق الشعب في مواجهة الملك.

    4) والقاضي الإنجليزي صلاحية قضائية عامة علي المجتمع بأسره. فللقضاة الإنجليز صلاحية قضائية في كل الموضوعات القضائية التي قد تنشأ في المملكة، مدنية كانت أم جنائية.

    5) والقضاة الإنجليز يعينون من الأعضاء البارزين في المحاماة، فالذي صنع القضاة هو تمرس المحامين العظام. وصنعهم أولا وقبل كل شئ الممارسة العملية في المحاكم.

    هوامش

    1. ^ المصدرالعميد المستشار الاستاذ/محمد نصر ،(مؤسسة العميد للمحاماة والاستشارات القانونية) ، بتصــرف
     
  • bonaser 7:19 am on October 14, 2010 Permalink  

    التحكيم الإلكتروني 

    التحكيم الالكتروني

    بعد شيوع إستخدام تقنيات المعلومات والإتصالات في إنجاز الأعمال الإلكترونية وإبرام العقود وتنفيذها عبر شبكة الإنترنت ، إتجه التفكير إلى إستخدام نفس هذه التقنيات الإلكترونية لتسوية ما قد ينشأ عن هذه الأعمال من منازعات ، بمعنى أن إجراءاتها تجري عبر شبكات الوسائل الإلكترونية ، دون حاجة لتواجد أطراف هذه المنازعة في مكان واحد ، وهذا الوضع الجديد يقتضي تطوير نظام قانوني ملائم وموازي يحكم هذه العملية .
    ومع أن التحكيم التقليدي المتعارف عليه دولياً في حل منازعات التجارة الدولية سريع وغير مكلف مادياً بالنسبة للأطراف ، إلا أن هذا التحكيم يبقى بالنسبة لمعاملات التجارة الإلكترونية بطيئا ومكلفاً ، وذلك بسبب ضآلة المبالغ المادية أو التعويض المطالب به في غالب الأحيان ، وما قد يؤدي ذلك البطء والتكاليف من تقاعس الأفراد والمستهلكين وحتى التجار عن المطالبة بحقوقهم ، إضافة إلى ما يتطلبه من تبادل مادي للبيانات والطلبات والدفوع من الأطراف والاستماع الوجاهي للشهود وغير ذلك من الأمور .
    وبهدف إيضاح المواضيع المتعلقة بهذه الوسيلة في تسوية منازعات التجارة وعقود خدمات المعلومات الإلكترونية ، وبذلك سنبحث :-
    -ماهية التحكيم الإلكتروني ، ومميزاته ومخاطره ، والوضع
    الحالي للتحكيم الإلكتروني .

    • الإطار القانوني للتحكيم الإلكتروني .
    • تنفيذ أحكام التحكيم الإلكتروني .

    ماهية التحكيم الإلكتروني
    التحكيم هو إتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين لتسويته خارج المحكمة المختصة،ومهما إختلفنا أو إتفقنا حول التعريف الأمثل للتحكيم التجاري الدولي الذي يختص بمنازعات التجارة الدولية ، والذي ظهر إستجابة لمتطلبات هذه التجارة وتحقيق العدالة والسرعة وتقليل التكاليف على أطراف التحكيم ، وعدم قطع العلاقات التجارية بينهم ، إلا أن ما يهمنا في هذا المجال هو ظهور نوع خاص ومستقل بشكل كبير عن ما جرى العمل به والمتعارف عليه بالتحكيم التقليدي ، وهذا الشكل من أشكال التحكيم أصبح يعرف بالتحكيم الإلكتروني، الذي يمكن أن يحكم إضافة إلى الأعمال الإلكترونية – الذي نشأ عن طريق حاجة هذه الأعمال لمثل هذا التحكيم – العلاقات التجارية الدولية الخاصة التقليدية .
    ولا يختلف تعريف التحكيم الإلكتروني عن التحكيم التقليدي ، إلا من خلال الوسيلة التي تتم فيها إجراءات التحكيم في العالم الإفتراضي ، فلا وجود للورق والكتابة التقليدية أو الحضور المادي للأشخاص في هذا التحكيم ، حتى أن الأحكام قد يحصل عليها الأطراف موقعة وجاهزة بطريق إلكتروني ، وبذلك سنبحث:-
    :- مميزات ومخاطر التحكيم الإلكتروني .
    :- الوضع الحالي للتحكيم الإلكتروني .
    مميزات ومخاطر التحكيم الإلكتروني
    مميزات هذا التحكيم كثيرة ومرتبطة بالتجارة الإلكترونية والعقود الإلكترونية بطريقة تميزه عن اللجوء إلى المحاكم الوطنية وحتى عن التحكيم التجاري التقليدي ، ومن هذه المميزات :-
    1-اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني (التحكيم بواسطة الإنترنت) يجنب أطراف العقد عدم مسايرة القانون والقضاء للعقود الإلكترونية سواءً قانونياً أو قضائياً ، حيث أنه يجنبهم عدم الإعتراف القانوني بهذه العقود أو صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق ، وتحديد المحكمة المختصة ، وهذا الأمر ليس بالأمر اليسير وفقاً للقضاء العادي عند إحالة النزاع إليه.
    2-إن أهم ميزة للتحكيم الإلكتروني هو السرعة في الفصل بالنزاع ، وهذه الميزة تفوق كثيراً ما يجري به تداول هذه المنازعات في أروقة المحاكم الوطنية من بطء وتكدس للقضايا خاصة مع إزدياد عقود التجارة الإلكترونية ، حتى أن هذا التحكيم يفوق كثيراً سرعة الفصل في المنازعات المعروضة عليه مقارنة باللجوء للتحكيم التجاري العادي الذي يحتاج مدة أطول بكثير مما يتطلبه هذا التحكيم ، وسبب ذلك هو الحضور المادي للأطراف ولهيئة التحكيم وتبادل المرافعات والبيانات بين أطراف الدعوى.
    3-الرغبة في عرض النزاع على أشخاص ذوي خبرة فنية خاصة ومحل ثقة ، تعنى وتواكب تطور التجارة الإلكترونية ، خاصة في المجال الفني والقانوني لهذه التجارة .
    4-تقليل كُلف ونفقات التقاضي ، وذلك يتناسب مع حجم العقود الإلكترونية المبرمة التي لا تكون في الغالب الأعم كبيرة بل متواضعة ؛ وتستخدم أحياناً نظم الوسائط المتعددة التي تتيح إستخدام الوسائل السمعية والبصرية في عقد جلسات التحكيم على الخط المباشر للأطراف وللخبراء ، وهذا يقلل من نفقات السفر والإنتقال
    5- السرية ، وهي ميزة التحكيم من حيث وجوده ونتائجه وفى جميع المراحل ، مما يحول دون إلحاق الضرر بسمعة الأطراف المحتكمين .
    6-سهولة الحصول على الحكم بسبب تقديم المستندات عبر البريد الإلكتروني ، أو من خلال الواجهة الخاصة التي صممت من قبل المحكم أو مركز التحكيم الإلكتروني لتقديم البيانات والحصول على الأحكام موقعة من المحكمين .
    7-وجود إتفاقية دولية بشأن الإعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين ، وهي إتفاقية نيويورك الخاصة بالإعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها لعام (1958) ، وذلك على خلاف أحكام القضاء حيث لا يوجد حتى الآن إتفاقية تحكم الإعتراف والتنفيذ الدولي مثل إتفاقية نيويورك ، مع أن هناك إتفاقيات إقليمية وثنائية لتنفيذها .
    ومع الأهمية لهذه المميزات التي تميز التحكيم الإلكتروني عن القضاء العادي والتحكيم التقليدي ، إلا أن فيه من المخاطر والإنتقادات المصاحبة له ، ما قد يشكك في مدى جدواه وفعاليته ، ومن هذه الأخطار :-
    1-عدم مواكبة النظم القانونية الحالية للتطور السريع الحاصل في مجال التجارة الإلكترونية ، إن لم تكن هذه النظم لا تشرع هذه المعاملات والتجارة الإلكترونية في قوانينها ، إضافة إلى جمود القواعد القانونية الموجودة في كثير من دول العالم المتعلقة بإجراءات التقاضي والتحكيم التقليدي من الإعتراف بإجراء التحكيم بوسائل إلكترونية ، وعدم تعديل التشريع الموجود للإعتراف بأحكام التحكيم الإلكترونية ، ومن هنا ثار التساؤل عن مدى صحة إجراءات التسوية بالوسائل الإلكترونية ، ومدى الإعتراف بالحكم التحكيمي الإلكتروني .
    وكذلك هناك مسألة هامة وهي تحديد مكان التحكيم , والذي يترتب عليه آثار كثيرة ومهمة ، فما هو المكان الذي يعتبر أنه مكان التحكيم ، هل هو مكان المحكم الفرد أم مكان المورد , أو المستخدم في عقود خدمات المعلومات الإلكترونية ، هذا إذا كان المحكم فرداً ، أم مكان إبرام العقد أو تنفيذه . هذه المسائل خطيرة وترتب آثاراً مهمة بالنسبة لإعتبارات التنفيذ والإعتراف بالحكم التحكيمي الإلكتروني ، هذه المسائل وغيرها بحاجة إلى دراسات شاملة لكل جزئية من هذه المسائل ، وتتطلب تدخلاً تشريعياً من جانب الدولة إضافة إلى الإتفاقيات الدولية .
    وقد كان للجنة (اليونسترال) دورّ واضح ومهم في إصدارها لإتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بإستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية ، والتي نصت في المادة (20/1) على ” تنطبق أحكام هذه الإتفاقية على إستخدام الخطابات الإلكترونية في سياق تكوين أو تنفيذ عقد أو إتفاق تسري عليه أي من الإتفاقيات الدولية التالية ، التي تكون الدولة المتعاقدة في هذه الإتفاقية ، أو قد تصبح دولة متعاقدة فيها :-
    -إتفاقية الإعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها (نيويورك ، 10 حزيران / يونيو 1958) ” .
    وبذلك فأن هذه الإتفاقية أعطت – عند شمولها لإتفاقية نيويورك (1958) – الكتابة الإلكترونية ميزة الكتابة العادية ، وهذا ما هو موجود في نص المادة (2/2) من إتفاقية نيويورك ، والمادة (5/1/أ) من إتفاقية نيويورك التي يجرى من خلالها تقدير صحة إتفاق التحكيم ، والمادة (5/1/ب) من إتفاقية نيويورك بالنسبة لمخالفة إجراءات التحكيم لقانون هذه الدولة وبالتالي رفض الإعتراف بالحكم وتنفيذه ، وهذا ما سنشرحه تفصيلاً في تنفيذ أحكام التحكيم .
    هذا بالنسبة للدول الخاضعة لإتفاقية نيويورك أما بالنسبة للدول غير الخاضعة ، أو بالنسبة للتحكيم الإلكتروني الداخلي فإن هذا الأمر يحتاج إلى تدخل تشريعي .
    2-عدم تطبيق المحكم للقواعد الآمرة :
    يخشى الأطراف وخاصة الطرف الضعيف في العقد من اللجوء إلى التحكيم بصفة عامة ، والتحكيم الإلكتروني بصفة خاصة ، وذلك بسبب الخشية من عدم تطبيق القواعد الآمرة والحمائية المنصوص عليها في القانون الوطني له ، خاصةً إذا كان هذا الطرف مستهلكاً مما يترتب عليه بطلان حكم التحكيم وعدم إمكانية تطبيقه وتنفيذه على أرض الواقع .
    وكذلك عند إختيار القانون الواجب التطبيق غير قانون المستهلك الوطني ليحكم النزاع ، فإن المحكم لن يطبق هذه القواعد الحمائية المنصوص عليها في قانون المستهلك الوطني لأنه لا يطبق إلا القانون المختار ، وذلك لأنه ليس قاضياً فلا يلتزم بتطبيق القواعد الآمرة ، حتى في الدولة التي بوجد فيها مقر محكمة التحكيم.
    لذا فقد عارض كثيرون اللجوء للتحكيم ؛ لأن حماية الطرف الضعيف تكون دائماً من خلال القواعد الآمرة التي يضعها مشرعوا الدولة لحماية طائفة خاصة أو مصالح جماعية ، ولا يهتم المحكم إلا بحل النزاع بين الأطراف دون النظر إلى مصالح السياسة التشريعية العليا للدول .
    وإزاء هذا الإنتقاد ، دافع البعض الآخر عن التحكيم سواء الإلكتروني أو التقليدي مؤكدين جوانب تطبيقه وعملية وقانونية يراعيها المحكم عند نظر منازعات التجارة الإلكترونية ومنها :-
    أ‌-أن المحكم لا يهمل المصلحة العامة ، ولكن على العكس تماماً يأخذ في إعتباره القواعد الآمرة التي تنص عليها التشريعات الوطنية ، خاصة عند نظر منازعات يكون أحد أطرافها مستهلكاً ، وقد يطبق قواعد تحقق مصالح أكبر من تلك التي نص عليها التشريع الوطني ، تكون موجودة في قانون الطرف الآخر أو من طبيعة الأعراف التجارية وفقاً لطائفة معينة من طوائف التجارة .
    ب‌-أن المحكم يهدف إلى تحقيق مصالح وأهداف المجتمع الدولي ، والوسائل التي يمكن له إستعمالها لإحترام وحماية مصالح الطرف الضعيف أو المستهلكين تكون أكثر من تلك الممنوحة للقاضي الوطني ، حيث يمكن للمحكم أن يختار ضمن عدة قوانين القانون الذي يحقق الأهداف الحمائية للطرف الضعيف أو المستهلك.

    الوضع الحالي للتحكيم الإلكتروني

    إتجه التفكير رغبة في الإستفادة من الإمكانات التي تتيحها شبكة الإنترنت والوسائل الإلكترونية التي يمكن تجييرها وإستخدام وسائطها إلى إنجاز إجراءات الطرق التقليدية لتسوية المنازعات مثل التفاوض والوساطة والتوفيق والتحكيم من خلال هذه الشبكة ، وقد وجدت تسوية المنازعات عبر الوساطة والتوفيق الإلكتروني والتحكيم الإلكتروني تطبيقات فعلية ومتنوعة وشاملة لمنازعات التجارة الإلكترونية، وذلك من خلال مبادرات خاصة تبنتها بعض التنظيمات الإقتصادية والإقليمية والإتحادات المهنية الفعالة في هذا المجال والتي تهتم بمواكبة التطور الإلكتروني السريع ومن هذه المنظمات والهيئات :-
    أولاً : الإتحاد الأوروبي :
    ومن أمثلة ذلك الجهد المبذول الذي قام به الإتحاد الأوروبي بتوجيه الدول الأعضاء بألا تضع في تشريعاتها الداخلية عقبات قانونية تحول دون إستخدام آليات تسوية المنازعات إلكترونياً بعيداً عن القضاء نص المادة (1) من التوجيه الأوروبي رقم 31/2000 الخاص ببعض المظاهر القانونية لخدمة مجتمع المعلومات والتجارة الإلكترونية على ” تسمح الدول الأعضاء لموردي خدمات المعلومات والمتعاملين معهم بتسوية منازعاتهم بعيداً عن أروقة المحاكم وبإستخدام الوسائل التكنولوجية في العالم الإلكتروني ، وفي مجتمع المعلومات في فض المنازعات ” .
    كما أصدرت اللجنة الأوربية المختصة بتسوية المنازعات – لا سيما التي تتم بين المستهلكين – بإعتماد سلسلة من التوجيهات بخصوص حل المنازعات على الخط (الطريق الإلكتروني) منها :-
    1-تأسيس شبكة أوربية لتسوية المنازعات مباشرة على الخط ، ولحل كافة منازعات المستهلك الأوروبي خاصة في قطاع الخدمات ([1]) .
    2-المبادئ الواجب مراعاتها من جانب الدول الأعضاء عند تسوية منازعاتهم عبر الإنترنت ، وهدف هذه التوصية سد النقص في التوصية رقم 257/298 ، وهي تضع خطوطاً إرشادية لتوفير أفضل حماية ممكنة للمستهلك الأوروبي في معاملاته عبر الإنترنت.

    ثانياً : المنظمة العالمية للملكية الفكرية ” Wipo ” :
    كذلك كان للدور الكبير الذي تمارسه المنظمة العالمية للملكية الفكرية “Wipo ” إسهامات كبيرة في تطوير وتفعيل نظام التحكيم الخاص بالتجارة الإلكترونية([2]) ، لتنظيم المنازعات الخاصة بالإنترنت لا سيما المتعلقة بالملكية الفكرية ، وأسماء الدومين ، والعلامات التجارية. ويمكن من خلال هذا النظام التغلب على العديد من الصعوبات ، حيث يسمح بحرية إختيار القانون الواجب التطبيق ، ويتضمن وحدة الجزاء رغم إختلاف الجنسيات كذلك وضعت منظمة الويبو نظاماً للتحكيم السريع (المعجل)
    .
    ثالثاً : القاضي الإفتراضي :-
    ومع أهمية التوصيات والقرارات الصادرة من جهات الإتحاد الأوروبي ، والجهود الكبيرة التي بذلتها منظمة الويبو ، إلا أن التجربة العملية الأولى لتسوية منازعات التجارة الإلكترونية بإستخدام شبكة الإنترنت (التحكيم الإلكتروني) تتمثل في برنامج القاضي الإفتراضي ، وهو فكرة أمريكية تم إرساء دعائمها في مارس 1996 من قبل أساتذة مركز القانون وأمن المعلومات ([3]) (villa Nova Center For Law and Information Policy)
    ودعم هذا النظام جمعية المحكمين الأمريكين (AAA) ، ومعهد قانون الفضاء (Cyber space Law Institue) ، والمركز الوطني لأبحاث المعلوماتية الأمريكي . والهدف الرئيسي لهذا المشروع إعطاء حلول سريعة للمنازعات المتعلقة بالإنترنت عن طريق وسيط معتمد من المركز تكون له خبرة قانونية في التحكيم والقوانين الناظمة للتجارة الإلكترونية وعقودها وقانون الإنترنت ومنازعات العلامات التجارية والملكية الفكرية ، وغيرها من المواضيع المتصلة بهذه التجارة .
    ويقوم القاضي الإفتراضي المتخصص بالتحاور مع أطراف النزاع الذين طلبوا الخضوع لأحكام هذا النظام عن طريق البريد الإلكتروني ، على أن يفصل في النزاع خلال (72) ساعة .
    وتجدر الإشارة إلى أن القرار الذي يصدره القاضي يكون مجرداً من القيمة القانونية إلا إذا قبله الأطراف ، ويقدم هذا المركز حتى الآن خدماته دون مقابل
    رابعاً : المحكمة الفضائية Cyber Tribunal ([4]) :-
    نشأت هذه المحكمة في كلية الحقوق بجامعة مونتريال بكندا في سبتمبر 1996 . ووفقاً لنظام هذه المحكمة ، تتم كافة الإجراءات إلكترونياً على موقع المحكمة الإلكتروني ، بدايةً من طلب التسوية ، ومروراً بالإجراءات وإنتهاءاً بإصدار الحكم وتسجيله على الموقع الإلكتروني للمحكمة .
    وينطبق نظام المحكمة سواءً بالنسبة للتحكيم الإلكتروني أو الوساطة الإلكترونية على قطاعات الأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية.
    ورغبة من المحكمة ببث الثقة في نظامها أصدرت شهادات مصادقة على المواقع الإلكترونية التي تتعامل بالتجارة الإلكترونية والتي تستوفي شروط المحكمة المطلوبة وذلك تعبيراً عن إلتزام هذه المواقع أو المسئولين عنها بتسوية منازعاتهم مع المستخدمين وفقاً لنظام وإجراءات هذه المحكمة .
    وتتميز هذه المحكمة بتقديم خدمات تسوية المنازعات باللغتين الإنجليزية والفرنسية ، وذلك لوجودها في مقاطعة ذات طبيعة لغوية مختلطة من هاتين اللغتين، وكذلك فهي تجمع بين النظام اللاتيني والإنجلوسكسوني ، مما يؤدي إلى توحيد القواعد القانونية بين أنظمة ذات ثقافات قانونية متباينة فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية وسبل فض النزاعات المتعلقة بها .
    ولم تغفل هذه المحكمة بذل عناية خاصة فيما يتعلق بالمنازعات التي يكون أحد أطرافها من المستهلكين ، فهي تجتهد من أجل تفسير العقود محل النزاع لصالح المستهلك ، والقانون الواجب التطبيق هو قانون المستهلك ، ويستطيع المحكم أن يجتهد لتقديم حماية أفضل للمستهلك ، وذلك من خلال معلومات تكميلية وأدلة إثبات([5]) .
    نجد من خلال ما إستعرضناه عن الواقع الحالي للتحكيم الإلكتروني أنه أصبح حقيقةً واقعة في العالم الذي يرغب في العمل الجاد والتطوير المستمر ، فهذه المراكز والمحاكم الإفتراضية نشأت من خلال جهد أكاديمي ومن قطاعات قانونية وتقنية مختلطة ومهتمة بتطويع وإخضاع التكنولوجيا للإستخدام العملي والذي يتوافق مع المستجدات المتواصلة ، وبالتالي وضعت نفسها في خضم العالم الإفتراضي وأصبحت بعد نضجها جزءاً من نظامه القانوني المنظم له .
    ومع ذلك نلاحظ أن الحاجة إلى التطوير والبناء ما زالت تحتاج لخطوات كبيرة من جانب الدول والمنظمات المهتمة بهذا المجال – ونرجو أن نعمل لنكون جزءاً فاعلاً فيها – حيث ما زالت الحاجة إلى الإتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية من أجل الإعتراف والتنظيم لهذه المراكز وتنفيذ أحكامها في الدول المختلفة ، ومن ذلك تعديل القوانين الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي وقوانين تنفيذ الأحكام الأجنبية ، وتطوير المعاهدات المختصة بهذه المجالات .

     

    الإطار القانوني للتحكيم الإلكتروني
    تمهيد وتقسيم :
    نظراً للأهمية العملية التي يقوم بها التحكيم الإلكتروني في فض المنازعات التجارية الإلكترونية والأعمال الإلكترونية بشكل عام ، فأنه يجب على نظامه القانوني الذي يسير عليه أن يراعي متطلبات المعاهدات والإتفاقيات الدولية المبرمة في مجال التحكيم وفي مجال تنفيذ الأحكام الأجنبية ، ومراعاة النظم القانونية الداخلية في الدول التي ينتمي لها الأفراد ، لأن معظم الأحكام التي يصدرها المحكمون ستنفذ في إطار دولة أحد أطراف النزاع ، وهذه الأحكام ليست من النوع الذي تطبقه هذه المراكز والمحاكم الإفتراضية مباشرةً ، بل يستلزم إصدار الأمر بتنفيذه في إطار القوانين الداخلية المنظمة .
    ومن أجل ذلك فإن متطلبات الشكل والموضوع في التحكيم الإفتراضي والمنصوص عليها في القوانين والإتفاقيات الدولية يجب أن تراعى عند نظر كل منازعة إبتداءً من إتفاق التحكيم وحتى تنفيذ حكم التحكيم .
    وبذلك فإننا نبحث الإطار الذي يجب مراعاته في التحكيم الإلكتروني كالآتي :-
    :- إبرام الإتفاق .
    :- مضمون الإتفاق .
    :- جلسات التحكيم وإصدار الحكم (إجراءات التحكيم) .
    أولا
    إبرام الإتفاق على التحكيم

    على عكس الوساطة الإلكترونية التي يترك نظام مركز التحكيم الإلكتروني أو المحكمة الفضائية للوسيط غالباً وضع نظام إجراءاتها ، فإن نظام مركز التحكيم الإلكتروني شأنه شأن مركز التحكيم العادي يجب أن يضع نظاماً خاصاً به من أجل تنظيم عملية التحكيم ، وتحديد وقت بدء الإجراءات ، ووقت تحديد صدور الحكم ، وجميع الإجراءات التي تشمل هذه العملية إبتداءاً من كيفية وشرعية إتفاق التحكيم ، وغالباً ما تتبنى مراكز التحكيم الإلكترونية قواعد تكميلية إذا ما وجد نقص في قواعد النظام مثل الرجوع لقواعد القانون النموذجي الأونسترال بشأن التحكيم التجاري الدولي (1985) ، أو قواعد غرفة التجارة الدولية مع إدخال التعديلات التي تتناسب مع طبيعة التحكيم الإلكتروني .
    وتتم إجراءات التحكيم بطريقة إلكترونية على موقع المركز الإلكتروني ويتم خلال هذه الإجراءات تخزين البيانات والمستندات والوثائق المتعلقة بالقضية
    وعندما يتفق الأطراف على اللجوء للتحكيم لتسوية ما قد يثور بينهم من خلافات ، فمن المألوف أن يضمنوا عقدهم بنداً يشيرون فيه إلى إتجاه إرادتهم إلى حل نزاعهم من خلال التحكيم ، ويسمى هذا الشرط بشرط التحكيم .
    وقد يتم إبرام هذا الإتفاق في عقد مستقل عن العقد الأصلي وقد يكون سابقاً أو لاحقاً لنشوب النزاع .
    فضلاً عن أن إتفاق التحكيم يتضمن العديد من التفصيلات التي لا يمكن أن يشملها شرط التحكيم
    وتنص المادة (11) من قانون التحكيم الأردني رقم (31) لسنة 2001 على ” يجوز أن يكون إتفاق التحكيم سابقاً على نشوء النزاع سواء كان مستقلاً بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل المنازعات أو بعضها التي قد تنشأ بين الطرفين ، كما يجوز أن يتم إتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام أية جهة قضائية ، ويجب في هذه الحالة أن يحدد موضوع النزاع الذي يحال إلى التحكيم تحديداً دقيقاً وإلا كان الإتفاق باطلاً ” .
    ويقابل هذه المادة في قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1994 المادة (10) ، ونجد من خلال القانونين المذكورين أعلاه أنهما إعترفا بصورتي إتفاق التحكيم ، شرط التحكيم ومشارطة التحكيم ، وهذه الصور من التحكيم لا تثير أية مشكلة في مجال التحكيم الإلكتروني لإمكان إجراءها بين الأطراف إلكترونياً بالشكل المتعارف عليه في كثير من دول العالم سواء في شكل شرط بالعقد الذي أثير النزاع بشأنه أو بإتفاق لاحق عن طريق شكل عقد ، أو من خلال شرط الإحالة إلى وثيقة تتضمن شروط تحكيم .
    ويكون شكل شرط التحكيم إذا أسند هذا الشرط لمركز التحكيم الإلكتروني فض النزاع بشكل صريح ، ويتم بصورة عقدية إلكترونية عندما يرسل الأطراف إلى مركز التحكيم الإلكتروني رسالة إلكترونية بإتفاقهما على عرض النزاع على هذا المركز .
    أما نقطة الإختلاف بين التحكيم الإلكتروني والتحكيم العادي في مجال إتفاق التحكيم ، فهو مشروعية إتفاق التحكيم المبرم إلكترونيا خاصةً وأن معظم القوانين تتطلب الكتابة في إتفاق التحكيم وهذا غير موجود لا سيما في عقود خدمات المعلومات الإلكترونية ، التي تتم بشكل كامل في نطاق العالم الإلكتروني ، وليس فيها أي كتابة على دعامة مادية بل تكون بشكل إلكتروني فقط .
    وقد رتبت كثير من القوانين التي تنظم مسائل التحكيم بطلان الإتفاق في حالة عدم الكتابة ، مثل المادة (11) من قانون التحكيم الأردني ، والمادة (12) من قانون التحكيم المصري ([6]) . فهل يستوفي إتفاق التحكيم الإلكتروني الموجود في شكل الكتابة الإلكترونية لهذا الشرط ، الذي يترتب عليه البطلان ، وقد ظهر في هذه المسألة رأيان هما :-
    أولاً :- رأي يذهب إلى عدم إمكانية إمتداد التعبير الموجود في القوانين الوطنية والإتفاقيات الدولية التي لم تنص على جواز وصحة تبادل إتفاق التحكيم بالوسائل الإلكترونية ، لتشمل الكتابة الإلكترونية كوسيلة لإثبات وجود إتفاق التحكيم ، ويبرر هؤلاء رأيهم على أساس أن العديد من المعاهدات والإتفاقيات بشأن التجارة الدولية – التي وجدت قبل ظهور الوسائل الإلكترونية – لم تأخذ في الإعتبار عند إنشاءها تنظيم بنودها واقعياً هذه الوسائل لكي تعتبر أسلوب كتابي معترف به قانوناً .وهذا الأمر ينطبق على القوانين التي أعدت ولم تنص على الوسائل الإلكترونية في كتابة إتفاق التحكيم والإعتراف بها ، وذلك مثل إتفاقية نيويورك المتعلقة بالإعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها ، وخاصة ما نصت عليه المادة (2/2) ، بأن
    ” يشمل إصطلاح ” إتفاق مكتوب ” أي شرط تحكيم يرد في عقد أو أي إتفاق تحكيم موقع عليه من الطرفين أو وارد في وسائل أو برقيات متبادلة ” . ومثل المادة (12) من قانون التحكيم المصري ، والمادة (11) من قانون التحكيم الأردني ، وكذلك المادة (7/2) القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي (الأونسترال) لعام (1985).
    ثانياً :- رأي آخر – نؤيده – يرى أن الكتابة الإلكترونية تحقق شرط الكتابة الموجود في المعاهدات الدولية والقوانين الوطنية ذات الإختصاص بالتحكيم . ويعتمد هذا الرأي على أساس :
    1-في مجال الدول التي تعترف بالوسائل الإلكترونية (الإنترنت) كوسيلة لإبرام العقود ، ضمن الشروط التي إعترفت بها القوانين المنظمة للتجارة الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية ، فإن هذه القوانين تعترف تماماً بإتفاق التحكيم الذي تتم كتابته بالبريد الإلكتروني أو عن طريق تبادل المعلومات وتدوينها على الموقع الإلكتروني لمركز التحكيم بإرسال البيانات للمركز إلكترونياً عبر صفحة على الموقع تكون مخصصة لملئ البيانات والعنوان وما شابه . لإن الإعتراف في هذه القوانين بصحة العقود تتضمن تبعاً لذلك الإعتراف بالإتفاق على التحكيم ، سواءاً جاء في صورة شرط تحكيم أو عقد تحكيم مستقل ما دام تم فيه مراعاة الشكل والشروط المطلوبة وفق القوانين الناظمة للعقد الإلكتروني ، ومتوافر فيها الشروط لصحة وحجية إثبات الكتابة الإلكترونية .
    وإزاء ذلك ، أرى أن لا يتم القياس على الوسائل التي تم الإعتراف بها من قبل والإهتمام فقط في هذا المجال بصحة العقد الذي يوجد به شرط التحكيم ، أو العقد المستقل بين الأطراف الذي يتفق بموجبه الأطراف على اللجوء للتحكيم (مشارطة التحكيم) .
    2-أصدرت الأمم المتحدة عن طريق لجنة الأونسترال الإتفاقية المتعلقة بإستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية ([7]) ، وهذه الإتفاقية سوف تصبح في القريب مرجعاً مهماً لما تتضمنه من أحكام ([8])، خاصةً وأنها في المادة (20) منها نصت صراحةً ومن غير لبس بمساواة الكتابة والرسائل الإلكترونية بالكتابة العادية وإعطاءها نفس الحجية والإثبات في العقود الدولية ويتجلى ذلك صراحةً في نص المادة (9/2) والتي تنص على ” حيثما يشترط القانون أن يكون الخطاب أو العقد كتابياً ، أو ينص على عواقب لعدم وجود كتابة ، يعتبر ذلك الإشتراط قد إستوفي بالخطاب الإلكتروني ، إذا كان الوصول إلى المعلومات الواردة فيه متيسراً على نحو يتيح إستخدامها في الرجوع إليها لاحقاً ” .
    وأهم ما في هذه الإتفاقية ما جاءت به المادة (20) والتي إعترفت بالخطابات الإلكترونية المتبادلة في العقود الدولية والتي تخضع إتفاقيات ومعاهدات دولية حددتها في الفقرة (1) ، ومنها إتفاقية نيويورك للإعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها لعام (1958) وبذلك جنبتنا هذه الإتفاقية عدم النص على الكتابة الإلكترونية في هذه الإتفاقية وأوضحت تماثل الخطابات الإلكترونية والكتابة الإلكترونية مع الكتابة العادية المتبادلة في رسائل إلكترونية ، أو عقد موقع عليه ، حيث أنها إعترفت أيضاً بالتوقيع الإلكتروني في المادة (9/3) منها ، وسنعمل على بحث المزيد من أحكام هذه المعاهدة الحديثة في الفصول اللاحقة .
    ثانيا
    مضمون الإتفاق
    تنص العديد من الإتفاقيات الدولية الخاصة بالتحكيم على حرية الأطراف في إختيار القانون الواجب التطبيق على التحكيم وكذلك حريتهم في إختيار محكمة التحكيم. وذلك مع الأخذ بعين الإعتبار التحفظ بالنسبة للنظام العام فيما يجوز به التحكيم ، ومراعاة إختيار الأطراف للقانون الواجب التطبيق وإختيار المحكمة ، وكذلك تحديد نطاق ومضمون مجال التحكيم ([9]) .
    ويجب أن يحدد مضمون الإتفاق :-
    أولاً :- القانون الواجب التطبيق على التحكيم :-
    يمكن لأطراف التحكيم تحديد القانون الواجب التطبيق على الإجراءات التي تحكم سير المنازعة ، وكذلك تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم من حيث الموضوعات التي تخضع للتحكيم والقانون الواجب التطبيق .
    أ) – القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم :-
    وإختيار القانون الذي يطبق على إجراءات سير التحكيم مهم جداً ، من حيث النتائج التي تترتب عليه ، سواءً في تحديد أنظمة الإثبات ، وتحديد الوسائل التي يجب مراعاتها في إحترام حق الدفاع والمواجهة ، والقواعد المتعلقة بقانونية وكيفية إستخدام الوسائل الإلكترونية في عقد جلسات التحكيم .
    وتتم عملية إختيار القانون الواجب التطبيق الذي يطبق على إجراءات المنازعة بالإحالة إلى قانون معين لتنظيم الإجراءات ، أو وضع هذه القواعد في إتفاق التحكيم سواءً قبل نشوء النزاع أو بعده .
    ولا توجد مشكلة في حالة الإتفاق على الخضوع لإجراءات مركز التحكيم الإلكتروني ، أو المحكمة الإفتراضية التي تطبق قواعد إجراءات تلائم وتناسب وضع العالم الإفتراضي .
    لكن المشكلة تثور في حالة إختيار الأطراف إخضاع إجراءات التحكيم الإلكتروني لإجراءات التحكيم التقليدية . ويمكن تجاوز هذه المشكلة بإبرام إتفاق تكميلي للقواعد التقليدية لتتناسب مع المسائل الفنية الخاصة بالتحكيم الإلكتروني .
    وكذلك تصديق أصحاب الشأن إتفاقاتهم في بدايات ممارسة التجارة الإلكترونية من سلطات الدول المعنية والمنظمات الدولية ذات العلاقة ، والتي لا تعترف بالتحكيم أو المعاملات الإلكترونية لتسهيل تنفيذ أحكام التحكيم .
    ومن ناحية أخرى مهمة فإنه يجب تحديد مكان التحكيم الإلكتروني ، ومهما تحدثنا عن إمكانية تطبيق أن يكون مكان التحكيم مرتبطاً بوجود المحكم أو التركيز على مكان وجود العقد ، أو إعتبار أن قانون الإجراءات المختار هو الذي يتحدد به مكان التحكيم ، إلا أن هذه الإعتبارات مجرد إفتراض وتحكم غير مادي . لذلك من الأفضل لكل مركز تحكيم أن يتخذ مصادقة ومشروعية في ظل دولة معينة ، ويحدد أن مكان التحكيم موجود في هذه الدولة ، وأن يوضح هذا الإرتباط الإفتراضي بنصوص صريحة في نظام التحكيم ، ونرى أن هذا الحل أكثر تطابقاً مع الواقع العملي والقانوني وأعراف التجارة الإلكترونية ، لأنه في النهاية يتطلب الإعتراف والتنفيذ سواءً حسب المعاهدات الدولية المتعلقة بالتحكيم والتنفيذ ، أو ضمن نطاق القانون الوطني بأن يرتبط التحكيم بمكان معين ([10]) .

    ب) القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم :-
    ينص نظام المحكمة الفضائية على أنه إذا لم يتفق أطراف النزاع على تحديد القانون المطبق على موضوع النزاع تقوم المحكمة بإختيار القانون الذي يرتبط به النزاع بأوثق صلة ، وذلك في المادة (17/1) من نظامها بإستثناء الحالة التي يكون أحد أطرافها مستهلكاً ، ففي هذه الحالة يجري تطبيق قانونه الوطني وهذا ما نصت عليه المادة (17/3) من نظام المحكمة ، على أنه يجب على المحكمة وفقاً لنص المادة (17/2) أن تضع في إعتبارها شروط العقد والأعراف السائدة في مجال الفضاء الإلكتروني .

    وتجدر الإشارة أنه سواء إختار أطراف النزاع القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم ، أو إختاره مركز التحكيم (المحكم) ، فيجب أن لا يخالف هذا الإختيار النظام العام في دولة التنفيذ وفقاً للمادة (25) من إتفاقية نيويورك .

    ثانياً :- إختيار المحكمين :
    ما لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين تتكون الهيئة من واحد أو أكثر حسب تقدير أمانة مركز التحكيم ، مع مراعاة جنسية أعضاء هيئة التحكيم ، ومكان إقامتهم وإستقلالهم ونزاهتهم ([11]). وجرى العمل أن يقوم كل طرف بإختيار محكم ويقوم المحكمان بإختيار الثالث في قوانين التحكيم الحديثة. ويجوز للأطراف المتنازعة الإعتراض على تشكيل هيئة التحكيم ، ويعين بديلاً له بشكل عاجل ، ويحق لأطراف النزاع رد المحكم لأسباب ترجع إلى حياده وإستقلاليته ونزاهته ، وذلك مثل ما نصت عليه المادة (6/5) و (8/1) من نظام المحكمة الفضائية .
    لذلك لا نرى أن هناك أي تعارض بين نظام التحكيم الإلكتروني في إختيار هيئة التحكيم وبين نظام التحكيم المؤسسي التقليدي .
    ونود الإشارة إلى أن التحكيم الإلكتروني والذي نشأ حديثاً وما زال في طور التحديث والتنظيم القانوني والتقني مازال بحاجة إلى تدخل من قبل المنظمات الدولية والدول ، لوضع إطار شامل يتحقق به شمولية الإعتراف والتنظيم لهذا النوع الجديد من أنواع التحكيم .

     
c
Compose new post
j
Next post/Next comment
k
Previous post/Previous comment
r
Reply
e
Edit
o
Show/Hide comments
t
Go to top
l
Go to login
h
Show/Hide help
shift + esc
Cancel
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.